متى أريد أن يخطب إنسان بنتا، فإنه يبعث أحد أهله أو أصحابه ليخطب ويعدون من المجابهة والوقاحة أن يخطب الإنسان لنفسه، كما يرون مثل ذلك في أن يعرض إنسان بنته على آخر من غير أن يخطبها، يذهب الخاطب بشيء ما يقدمه بين يدي نجواه, قوالب من سكر أو كبشا حيا أو مسلوخا أو سطل سمن من خبز. ثم إذا قبل المخطوب إليه فإنه يملي شروطه والغالب أن تكون نعال كل من في دار أهل السيدة, وحليا خاصا يبينون نوعه من الأسورة والخواتم والأخراص والقلائد واللبان والثياب. ومن الغنم أو البقر عند بعضهم ثم يتواعدون يوم العقد، فيرسل الزوج من ينوب عنه ويختاره من ذوي اللباقة ومعرفة الأثمان، ومن أهل الوقاحة الذين لا يستحيون ويذهب معه بعض نساء أهل الزوج وأهل الوجاهة والمختارون من أصحابه، فيتكون هذا الوفد الذي يسمىـ أسلانـ ويذهبون بالسكر واللحم والخبز، فإذا طعموا في دار أهل الزوجة قدموا ما أتوا به مما هو شرط فإذا حازه أهل الزوج، يستخرجون كل ما أعدوا للزوجة مع ما أتى به الزوج كالشرط أو يهدي للزوجة أو قدمه أهلها لها. فيقدم ذلك كله وهو مكوم أمام الحاضرين شيئا فشيئا, فيقدر لكل شيء من الثياب والحلي وما إليهما الثمن الخاص، فإذ ذاك تكون المعركة فيغالي في أثمان هذه أهل الزوجة ويماكسهم أهل الزوج وربما أدت هذه المماكسة إلى تفرق الجمع بلا عقد، ولكن ذلك قليل جدا لأن المجلس لا يخلو ممن ترضى حكومتهم بعد المماسكة. ولهذه المماكسة يعتني الزوج باختيار وكيله, ثم يكون العقد فيتلقى فقيه المسجد الرضا من الفريقين، والصداق من الدراهم هو شيء معلوم في كل قبيلة قبيلة في تلك النواحي. ولذلك لا يذكر في الشروط المذكورة وإنما يكتب عند العقد وفي المجلس يحوز وكيل الزوج كل ما توصل به من أهل الزوجة حتى يدفعه للزوج. هذا والألعاب إذ ذاك تقام على العادة خارج الدار رجالا ونساء، ثم إن غالب الإلغيين يزفون العرائس نهارا من دارها إلى دار زوجها، أو من قريته إلى