الصفحة 3703 من 9223

وقد كان سقط عن جمل، فبقي عندهم مدة حتى برئ، وبهذا افتتح الرحلة، وعادته أن يصف كل محل نزل فيه، وقد مر بشنكيط فصلى في المسجد، فتيمم أمامهم عيانا، لأن أهل مدينة شنكيط يتشددون في الوضوء، ويسمون التيمم الحكة أي التحكك بالأحجار، تنفيرًا منه، لأن غالب أعراب نواحي تلك المدينة، لا يعرفون إلا التيمم، وإن كانوا أصحاء، فكان الشنكيطيون سدا للذريعة يقفون أمام التيمم، فلذلك تيمم الشيخ محمد يحيا أمامهم، لتنبيههم على أن لا يتشددوا في كل تيمم، إلا إن عرفوا أنه بلا عذر، وقد كان منهم الشيخ ولد حماني عم محمد بن عبد العزيز كاتب الهيبة، وكان نهاء للمنكر لا يبالي وقد توفي في حدود 1317هـ توفي قبل الاحتلال، وهو الذي وقف أمام المتيممين هؤلاء، كما يقف أمام المتصوفة، وكان سنيا.

رجع ذكر بعض تلاميذ الشيخ أن مؤلفاته تناهز المائة كبارا وصغارا لأن عادته أن يكتب دائما بين الظهرين، لأن وقته مفصل على ما يأتي:يخرج بعد طلوع الشمس إلى دكان في وسط أسطوان داره، فيتلو من دلائل الخيرات، ومن أذكار اختصرها من كتاب سلاح المؤمن، ثم يتصدر لفصل الخصومات، ثم يدرس للطلبة إلى وقت القيلولة، ثم يدخل داره فيقيل إلى وقت صلاة الظهر، فيأتي الناس ليصلوا معه في غرفة هي محل مكتبته، ثم يكتب في مؤلفاته، وبعد العصر يدرس في الصحيحين كلما ختم أحدهما يبتدئ الآخر، ويبقى كذلك إلى الأصيل، وبين العشاءين يستدير به الطلبة فيلقي عليهم بعض أبيات أم يلقي عليهم من قصيدة فيجاذبهم قواعد الإعراب والتصريف، فيبين للطلبة على سبيل المذاكرة كل ما عسى أن يشكل عليهم، وحزبه القرآني خمسة أحزاب قسمها في الرواتب من النوافل التي تصلى حوالي الفرائض، وبعد العشاء يدخل، وهكذا حاله رحمه الله.

(287/8) مراثيه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت