أبو زيد الفذ المحصل وهو ابن أخي سابقه، أخذ عن العلامة محمد بن إبراهيم الركراكي التاوريرتي، ثم عن أبي فارس لازمه شهورًا عدة وهو فقير مملق، وربما استنابه فيرى منه الطلبة من التحصيل والاستحضار ما يتعجبون منه، وكان يحفظ كثيرًا خصوصًا الأدبيات، فالمقامات الحريرية على طرف لسانه كلها، وكذلك عن سيدي المحفوظ، وعن سيدي محمد بن عابد الساموكني، ثم الميلكي ، وهذا هوعمدة المترجم أولا؛ لأنه ابن أخت الساموكني، فعنه أخذ المبادئ فهذبه وشذبه وثقفه، فهؤلاء أساتذة المترجم، ومن أحواله أنه شكور قال إنني لزمت سيدي عبد العزيز ستة أشهر، وهي تعادل عندي اثنتي عشرة سنة، ومن أحواله التقشف فلا يتكلف، ولذلك قنع بالمكث في مصلى مدرسة (سيدي بعبدلي) يوم كان فيها عند سيدي عبد العزير، وكان يقرض الأشعار، فحينا يعلو، وحينا يسف، مع مشاركة تامة شارط في مدرسة (تاسيلا أوزاريف) وفي (ايغالن) وفي (أكرض ندريس) وأخلاقه أضيق من أن يعاشر أصحاب النوازل، توفي سابع شوال 1357 هـ.
قولة بعضهم فيه بين تراجم أدبية:
(فقيه متأدب يشعر أحيانا، ويظهر من نفثاته أن له يدا غير قصيرة في علم الأدب، وفكرة تلمح السماوات العليا بلحاظها، ثم تسمو إليها بالتحليق، فإن لم تدركها، فقد قاربت أجوازها، وقد بذل جهده في التسامي إليها.
هذا أثر نظرة جالت في بعض آثار له تسربت إلينا، ولعل ما لم (11/8)
(12/8) نره مما يصدر عنه يقضي بأنه فوق هذا الوصف، ولكن القاضي لا يبني حكمه إلا على ما يلمسه من البراهين الحاضرة، والعجب أن أخباره احتجبت عنا عيونها، كما احتجبت جل آثاره، ولذلك حاذينا الساحل في تقديمه إلى القراء والسلامة دائما في الساحل.
أخذ عن أبي فارس الأدوزي وعن غيره، ولعل أدبه مقتبس من أبي فارس الذي رأينا مكانته العليا في الأدب، ومن جالس العطار يفغم بالعطر إن لم يتناول مما عنده في كمه.