الصفحة 31 من 9223

وأرض إلغ لا تخصب كثيرا, حتى إنها قلما تفي صاع محروثة في الإخصاب إلا بنحو عشر إلى اثنتى عشرة، ولهذا يتعذر الاتساع في المعيشة بإلغ, إلا لمن له مستمد من خارج إلغ، ويروى عن بعض حكمائهم: إن كل بلدة تسعى على أهلها، إلا إلغ فإن أهلها هم الذين يسعون عليها. وعن آخر: إن إلغ لا يطيق أن يمد الساكن فيه إلا بوجبة الغذاء فقط, هذا إن دام فيه الخصبـ وقلما يدومـ وأما الهجوري (1) فمن تامانارت, يعني بالتمر. وأما العشاء فمن ماسة, يعني بذرة ماسة التي تجعل منها العصيدة, كما هي العادة الإلغية غالبا من أن العشاء يكون بالعصيدة، ولكون الجدب والإقلال هو الغالب على من في إلغ, ترى أهل إلغ يجدون ويجتهدون في كسب المعيشة, ويقتصدون غاية الاقتصاد, ثم لا ترى واحدا منهم خاليا من أي شغل من أشغاله, حتى إذا جلس إليك، أو كان أمام المسجد ينتظر إقامة الصلاة بعد أن يتوضأ. يشتغل بإبرام حبل, أو إصلاح دلو أو وطبة, أو بخرز نعله, أو بخياطة ثوبه أو رقوه أو ترقيعه, وهكذا أدركناهم، ولا أزال أستحضر أحد المسنين من أعمامنا يقول: إننا أهل إلغ قسمنا أيام السنة على أشغالنا, ففضل لنا يوم واحد فجعلناه للإتيان بالدباغ من جبل (أمقسو) . ورحم الله العلامة محمد بن العرببي الأدوزي الذي قال: لا يقدر على الجمع بين الدين والدنيا إلا أهل إلغ, لما آنسه منهم من الإكباب والاشتغال الدائم، مع اهتمامهم بالدين.

(1) الهجوري بفتح الهاء: ما يؤكل بين الغداء والعشاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت