ل - ومنهم تعزى بنت سليمان، أخت فاطمة المتقدمة، قال صاحب ( البشارة ) وهو داود بن علي بن محمد الكرامي: ( هي والدتي، كانت من الصالحات مسكينة، ليس فيها مثقال حبة من خردل من كبر، وكان الناس يذكرون عنها الخير الكثير، حتى قلت في نفسي: هل صح هذا كله فيها، حتى قالت لي أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من ثلاث مرات في كل سنة، وقال لي: أبشري فأنت من أهل الجنة، وجميع من أحببت ومن أحبك، وأعطاني شربة من عسل فكلما صمت وجدتها في فمي، ولا تطرح ريقها في حال صيامها، وكانت صائمة في جُل الشهور، إلا بعض أيام الجمعة، وكانت ذات بكاء وخشوع، ومتى حدثتني بذلك بكت بكاء شديدًا، حتى خفت أن تموت بالبكاء فبكيت عندها، وربما استيقظت من منامها في بعض الليالي وقالت لي: برح للقوم أن يتوبوا، فقد أتاني آت في المنام ووكدني على ذلك، وقالت لي قل لهم أن يتوبوا ويسألوا ربهم أن يجعل لهم السلامة فيما جاء إليهم، فإذا قالت ذلك، قالت: يا الله يا الله يا الله، وكررته حتى لا تقدر أن تقوله، ووكدني الفقير الولي الصالح سيدي أحمد بن داود بن عبد الرحمن الحامدي على طاعتها جدا، وقال: درجتها أعلى من درجات أختها المتقدمة الذكر، لكنها سترها الله عن الناس، وأما خالتك فعرفها الناس فيزدحمون عليها كما تزدحم الذباب على الشكوة فيهولونها عن أورادها في أوقاتها، وأما هي فسترها الله والحمد لله الذي جعل البركة فيها حتى أدركت الربح بطاعتك لها.
ومن عجائب ما رأيت من كراماتها: أنها أرادت الزيارة عند صاحبتها ولية الله تعالى سيدتي حواء بنت سيدي يحيى بن سيدي محمد بن علي بن أحمد بن محمد بن يوسف الرسموكي، زوجة سيدي إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن يعقوب في حياتها وحياة زوجها، وذلك قبل تزويجي، وتتركني في الدار وحدي فتأمرني أن أسقي البقرة، فتزور لي هي عند 28/7