رأيت فيما وصفه به ولده أن له يدًا جوالة في النساخة، وكانت النساخة باليد قبل حدوث الطباعة من الميادين التي تتسابق فيها همم العلماء، فيكون أصبرهم عليها وأقواهم على مزاولتها أنفذهم في المعارف، وأثقبهم ذهنًا في المشكلات، وذلك أنه يجمع إلى النساخة المطالعة والتفهم التامّ فيما يجول فيه يراعه، فتكون النساخة مفتاحًا لباب عظيم من الدراسة التي تراش بها الأجنحة، وتشحذ الأفكار، فإذا كان لهذا الأستاذ الجليل هذا المقام فلا شك أن ذلك من الأسباب التي أعلت شأنه، وفتحت له أبوابًا يتراوح بينها، وقد استثقلت بالعلماء الكسالى المضاجع، ولا أدري هل منسوخات هذا الأستاذ باقية عند ورثة أولئك العلماء الذين انحدروا من سلالته في (ايمى أوكشتيم) وفي تيييوت) أو لعبت بها الأيام بعدما لعبت بأربابها يد الحمام، فإن منسوخات العلماء الفَهِمين من أبهر الآثار، لأنها تخلو من التحريف والتصحيف اللذين يتسلطان على منسوخات الجهال وأنصاف المثقفين، وما أقل الكتب المخطوطة التي توجد خالية من ذلك (ثم ذكر لي أن الجميع محفوظ إلى الآن 1380 هـ. وعليها كلها توقيفات أبي زيد بخطه) .
وأما تآليفه فقد ذكر له ولده شرح (الشفاء) وذكر أن العلماء أثنوا عليه، وقد رأيته فوجدته مختصر (نسيم الرياض) للخفاجي في مجلدين، ويدرس به كثيرًا، وقد رأيت منه نسخة في دار آل الشيخ سيدي المدني الناصري، وله كتاب (مناسك الحج) ، رأيته، وهو عندي الآن، وهو صغير.
هذان المؤلفان فقط هما اللذان نعرفهما له، وإن كانت عبارة ولده 17/6
18/6 الأستاذ عبد الرحمن توهم أن له مؤلفات أخرى، ولكننا لم نعرف الآن غير هذين فقط.
وأما آثار قلمه سوى ذلك فلم أقف له إلا على رسالة كتبها لمعلم ولده الأستاذ عبد الرحمان، وهي كما سترى تبرهن على نفسية تعرف أمورًا كثيرة عن الحياة، وهي: