16/6 للعادة في الأستاذ، وقد كان الأخ في الله الفقيه سيدي محمد العاقب الصحراوي نزيل مراكش يذكرها لي عن بلاده، وما كنت أخال أن ذلك مما مرّ أيضًا في بلادنا هذه حتى وقفت على ما يفعله هذا الأستاذ، ثم إن له تلاميذ كثيرين بهذا الاجتهاد، ولكن -بكل أسف- لم نجد الآن بين أيدينا إلا ذلك الواسخيني الذي عرفناه بواسطة ما نقله الأستاذ ابن مسعود والتوماناري، فيما قدّمناه عنهما، ولا نعرف عنه غير ما ذكراه، وقد أضاع سيدي عبد الرحمن ناحية من ترجمة والده، حين لم يذكر لنا على الأقل مشاهير تلاميذه، فقد كان في ذلك من الزاهدين، فأصبحنا نحن اليوم إزاء الجهل التامّ حول هذه النقطة، مع تحققنا أنه درج بين يديه كثيرون، وهذه عقبى الإهمال، فكم أساتذة لا نقع لهم على أستاذ، وكم أستاذ أمضى عمره كله في التعليم لا نقع له على تلميذ، فسامح الله المفرطين، ولا واخذهم بذلك أمام محكمة التاريخ التي لا تعرف رحمة في صرامة أحكامها، هذا الواسخيني المتقدم الذكر فإني لا أعرف عنه كثيرًا، إلا إنني وقفت على مؤلف له في المبنيات - سماه (اتحاف الأحباء فيما بني من الأفعال والحروف والأسماء) مع شرح تلميذه إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن سعيد بن إبراهيم بن عبد الله السملالي، وقال في أوله: (هذا تعليق لطيف على قصيدة شيخنا الفقيه الإمام الجليل سيدي محمد بن محمد بن إبراهيم بن عبد الله السملالي) وقد افتتحه يوم السبت 13 من ذي القعدة، قرب زواله، ثم أتمه يوم الاثنين 15 من نفس الشهر، وذلك عام 1177 هـ. فيكون ألّفه في يومين، وهو في كراسة صغيرة، وقد كان سيدي إبراهيم الإيكراري يأخذ عن شيخه في مسجد (سيدي داود) من قبيلة (أكلو) وسيأتي إبراهيم هذا عند ذكرنا لأهله في (القسم الرابع) كما سنعود إلى الواسخيني من تراجم الواسخينيين حينما نذكر الحاج ياسين في هذا (القسم الثالث) .
حجته: