فأصابت حرثهم فأهلكته، فردوا عليه ما نهبوه من رفقائه، (ومن مكاشفاته) أنه قال لأمنا: عجبت منك أن ظننت أنه يخفى علي كل ما قلته بلسانك (ومن كراماته) أنه لما خرج للحج قال لأمنا: وقتما احتجت إليّ فنادينى أُجِبْ لك، فإن من حَجَبه التراب ليس من أهل الصلاح الكمّال في الصلاح والسر، وكانت وصيته لي كلمة واحدة، جمع لي فيها خير الدنيا والآخرة، قال لي: لا تخسر يا عبد الرحمان. ولقي في حجته علماء الحرمين وعلماء مصر، فأجازوه وأثنوا عليه خيرًا، وفي كتبه إجازاتهم له، كلها بخطوطهم بأيديهم، كالشيخ الحنفي مرتضى شارح (القاموس) والشيخ الدردير شارح (المختصر) والشيخ الأمير وغيرهم من أفاضل الأزهريين، وكانت له رحمه الله تآليف جيدة، وأجلها شرحه لكتاب (الشفاء) فقد شهد له أهل العلم والصلاح بالفضل والخير، ولا أزكيه بما ليس فيه، وكانت وفاته في السابع عشر من جمادى الثانية سنة 1198 هـ. فالله تعالى يرحمه ويجازيه عنا خير جزائه آمين بجاه نبيه ونبينا عليه الصلاة والسلام. 10/6
11/6 ذلك ما ترجم به الأستاذ عبد الرحمن والده، وهي ترجمة وافية كما ترى، ولا ينقصها إلا ناحية واحدة، كثيرًا ما ينساها المؤرخون لرجال العلم، وهي عرض مجالات فهومه، وبنات فكره، وما إلى ذلك مما يصدق ما وصُف به من المعارف، ولكننا نعتذر عن الأستاذ عبد الرحمن وأمثاله بأن ذلك لم يكن يُعتَنَى به في وسطهم، ولا يُؤبَه به في بيئتهم، وهل نبّهَنا نحن اليوم إلى ذلك إلا البيئة التي نشأنا فيها، فنحن اليوم نعتني بهذه الناحية ما أمكن لنا في التراجم اعتناءَ أولئك الأفاضل بالناحية الروحية وسموّها واستشفافها لما وراء الغيب، وقل أن تجد من أولئك من يجمع بين الناحيتين في ترجمة مثلنا نحن اليوم أيضا إذ نُلقي وراءنا ظِهريًّا الروحيات، ولكل فريق اشتطاط، ويا ما أحسن الجمع بين الطرفين لما وُفّق من المؤرخين البررة المنصفين.