(والدنا الأبر سيدي عبد الله بن عبد الله بن سعيد بن أحمد التيملي البكري الجزولي، كذا وجدته بخطه، أعني نسبة أبي بكر الصديق رضي الله عنه(أقول) قد رأيت في سلسلة النسب المتقدمة أن اسم أبيه محمد لاسعيد، وأن عبد الله بن سعيد جده لا والده، هذا هو الذي يعوّل عليه، وإنما نُسب لجده؛ لأنه ربما كان جده أشهر.
كان رحمه الله معدودًا من أفاضل علماء قطره، محسوبًا من أكابر صُلَحاء قطره، هيّنًا ليّنًا حسن الخلق، زاهدًا ورعًا، قوي اليقين ظاهر التقوى، نشأ في عفاف، وعلى سمت حسن، مات أبوه وهو صبي، فكفلته أمه والتزمته، واعتنت به اعتناءً عظيمًا، حتى أنها تأتيه بالماء من عين (تونل) بلد الولي الصالح سيدي داود التونلي صاحب (أمهات الوثائق) ، وهو من تلاميذ الشيخ الونشريسي، ترجو بركته في ماء مسجده لعل ابنها يصير عالمًا، فكمّل الله لها قصدها فيه، ويذكر أنها تحب الصالحين والصالحات، 8/6
9/6 وتزورهم وهي عجوز، وتطلب منهم الدعاء له، حتى كان من أمره ما كان، ووفقه الله لما أراده منه، ويسره بحمده للخير الذي خلق له، فكان لا يترك لوحته في القرآن حتى في يوم نوبته لرعي الغنم، وكان يقول: ما زلت أعلم اللوحات التي حفظتها عند الغنم. ولما ترعرع وشب سافر إلى شيخه الفقيه سيدي محمد بن أحمد اليعقوبي الجشتيمي المقول له (أبو الجمل) - بورعم - به لُقّب، ولازمه في بلد (أمسدكت) (بسندالة) صبورًا على ضنك العيش.