يقول: ربما أصعد شجرة الخروب مرات لعلي أصيب منه ما آكل، يقرأ عليه أمهات الفقه بعد حفظ القرآن، ثم بَدا له فلحق بعلماء (درعة) ولازم بها الشيخ محمد المغربي، والشيخ على بن ناصر، وغيرهما من العلماء السنيين، وأُمّه في خلال ذلك مرة ترجوه، ومرة تقنط منه، وذكرت أنها كانت ليلة تستغيث وتتوسل في أمره بالصالحين، فأضاء لها البيت، وبشرها هاتف بما تحب في شأنه، وتخبر أنها ترى في صغره بركات وكرامات، ولما نال ما نال في (الزاوية) من العلم والبركة، بعد صبره على ضيق الحال، وقلة المال، وبذل جهوده في خدمة أشياخه الكمال، رجع إلى بلاد (زنيفة) فجعل يشارط في مساجدها، ويعلم وينسخ وينتسخ، وابتدأ في كسب المال والكتب من أول الأمر، وكان أبوه عاميًّا فقيرًا لا زِقًّا ولا رِقًّا، فكان أبي باحثًا على نسبه حتى عثر فيه على أحد عشر أبًا كلهم قراء إلا أباه الأقرب). ذلك ما قال، ولكننا وجدنا في تلك السلسلة ثلاثة عشر من الآباء فوق سيدي عبد الله، فالغالب أن أحد أولاده بحث بعد ذلك، فاطلع على اسمين آخرين، فألحقهما فنُقلا مع السلسلة، أو سيدي عبد الله نفسه هو الذي اطلع بعد على الجميع، ولكن ابنه عبد الرحمن لم يطلع حين كتب ما كتب إلا على ما اطلع عليه أبوه أولًا، ونستبعد غلط سيدي عبد الرحمن في عدهم، كما نستبعد أنه وقع فيهم التزيد بعد أن نقلناهم عن الثقة، فاعرف ذلك.