أنتم خلفائي في المغرب كله , فإنما المغرب لبني رجراجة وبني دغوغ وبني صنهاجة , فقال القائد الأعلى سيدي واسْمِين: سمعًا وطاعة لما يريد الله منا ورسوله.
ثم أحل لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلث المغرب في مقابلة جهادهم عن إذن من الله أيضا نزل به جبريل , ثم صدر القوم عن مكة وقد فازوا فوزًا عظيمًا تحفهم البركة , وقد دعا لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قالوا له: إنا نجهل الطريق إلى بلادنا , فجعل الله لهم ثلاثة أنوار تسطع أمامهم يعرفون بها السبيل , فكانت هذه الأنوار لرجراجة ودغوغ وصنهاجة , لكل قبيل نور , ثم ذهب بهم النور حتى وقف بهم في ساحل بحر عظيم , فرفعوا الأمر إلى القائد الأعلى واسمين , فقال لهم إن دخل النور في البحر فاقتحموا وراءه إن كنتم تؤمنون بالله و اليوم الآخر , ثم تقدم القائد نفسه فنادى البحر أن اسكن , فسكن بقدرة الله , فدخل واسمين فاقتفى أثره فمروا سالمين إلى أن خرجوا في رباط الفتح , فتفرقت القبائل الثلاث كل واحدة إلى مواطنها , فاقبلت رجراجة إلى الشياظمة وحاحة , ونورهم لا يزال يسعى بين أيديهم , ثم لما استقر بهم النوى , وألقوا عصا التيسار في ديارهم , انقلب ذلك النور غررا في جباههم , ووسامة متألقة تتلألأ في معارفهم يشاهدها كل واحد , ثم أعلنوا النداء العام لجميع الناس أن يدخلوا في دين الإسلام وأن يعلنوا كلمة التوحيد , فأجابهم جميع الجن و الإنس , فآمن الجميع وبايعوا علي نصرة الإسلام بحسب الطاقة , ثم دلفوا إلى جيرانهم , فمن دخلوا في الدين كان لهم ما لهم وعليهم ما عليهم , ومن أعرضوا استعرضوا علي السيف البتار , فداموا علي ذلك حتى فتحوا كل المغرب , فصدقت كلمة جبريل , وكانت كلمة اللههي العليا.