فاستجابت لهم شعاب الوادي بالأصداء , فقال أهل مكة ما هذه الرجرجة , فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: هؤلاء الرجراجيون جاءوا مسلمين , ومن هناك اتصل بهم هذا الاسم , ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هؤلاء القوم جاءوا من المغرب , وما جاءوا إلا للإسلام , ففرحت بهم مكة فرحا عظيما , وحين قابلوا النبي صلى الله عليه وسلم وهو بين عظماء مكة , قال رئيس القوم و المتولي لإدارة ذلك الوفد العظيم , سيدي واسمين: مجِّيجْون إجِان رسول الله - من هو منكم رسول الله؟ - فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: تكِّين أتِّجَان أشْكَاد - أنا هو رسول الله, فتعالوا إلي - ثم سألهم هل وصلوا أجمعون فقالوا: نعم يا رسول الله، فقال: لكن أين سيدي سعيد , فتساءلوا عنه بينهم وفتشوا عنه بين ذلك الجمع العظيم , فلم يجدوه فرجعوا إلى رسول الله , فقالوا له: ( إبْقَّن ) - بقي وراءنا فمن هنا جاءه اسم يبقى , فيقال سعيد يبقى فقال لهم رسول الله وقد استخرجه لهم من عنده بعد ما أتى به مغيثا إياه في شفير القبر , بل إنه سابق قبلكم , فسمى سعيدا السابق , ثم طاب المقام للرجراجيين , فنووا أن يقطنوا بمكة , وقد بشرهم النبي صلى الله عليه وسلم بأن سبعة من الأولياء يتناسلون دائما في أصلابهم بين أحفادهم إلى قيام الساعة , ثم إن جبريل نزل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: مر هؤلاء القوم أن يرجعوا إلى بلادهم ليفتحوها للإسلام , فإنه لا يفتح المغرب إلا رجراجة ودغوغ وصنهاجة , فإن لم يفتحها هؤلاء فلا تفتح أبدا , ثم تكرر نزول جبريل بذلك المرة الثانية و الثالثة , مؤكداَ أن الفتح للمغرب ليكون إلا علي يدهم , وأما غيرهم فسيرتدون علي أعقابهم كفارًا , ثم نزل رابعًا فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يكتب رسالة عن إذن الله , ومما في الرسالة: 7/4