أصله من قبيلة الإخصاص، اتصل بالأستاذ سيدي محمد بن عبد الله، فلازمه في دراسته، وفي خدمته حتى مات ولازم المدرسة دائما بعده، وكان ممن له تحصيل لا بأس به، خصوصا في المحفوظات الأدبية، وكان يستحضر كثير من المقامات الحريرية، ويستشهد بها في كل مناسبة، وبأدبيات أخرى أوكأ عليها ذاكرته، وقد كنت أحسبه ناقصا جدا حتى ذكره لي العم إبراهيم، ثم الأستاذ سيدي الطاهر بن علي، قالا إنه متوسط، كفلان، وفلان .بل هو من جهة العربية أحسن من فلان الذي اشتهر عند الناس بالنجابة، قالا: وإنما همته التي أسفت به، فلا مطمع له لا في علم، ولا في كسب دنيا، وأخبرت أنه كان مع الأستاذ سيدي محمد بن عبد الله في سفرته الأخيرة إلى مراكش، وأنه ممن أرمسوه، وقد كان الرجل الصالح سيدي الحاج عبلا بن صالح دعا له مرة دعوة، كان يرجو أن تخرج له في أن لا يعدم الشراب والطعام اللذيذين، حتى يلتحق بربه، فكان عمره طاعما كاسيا كذلك إلى أن مات، وكان مع ملازمته للمدرسة في بيت له معلوم دائما له إلى الآن، يلزم دار الكريم سيدي أحمد بن الحاج عبلا بن صالح، ويقوم على صينيته، ثم يروح إلى المدرسة، وكان يتعاطى بيع السكر، وما عقلته أنا إلا على تلك الحالة، ولم يفارق قط الكأس ( كأس الآتاي ) ولا الطاجن المزعفر الذي يفوح بالتوابل الطيبة حتى انقضى أجله، وكان فيه شبه عزلة عن الناس،حتى في حين الموت لم يحضره أحد بل مات في بيته مع عدم الشعور بذلك حتى تفقد بعد حين، فوجد كذلك، وربما حكى لي حاك أن الداخلين وجدوا الطاجين منصوبا، ولا أدري أذلك صحيح أم إنما ذلك تفكهة ؟ ولم يتزوج قط، ولا سما له نظر إلى أتزار بمجد، أو إلى ارتداء بشفوف، وكل من ذاق تلك المعيشة الحلوة الطيبة اللذيذة في المدرسة، وهو مستقل كل الاستقلال، فإنه يزفر عليها، ويغبط مثل هذا السيد الذي لازمها طول حياته، نظير سيدي عبد القادر الوادنوني في بونعمان، ولبعض الإلغيين في ذلك: 24/3