"سيدنا الذي أصبح فكره محكا لأبحاث الأفهام، يروج الخالص وينفي زائف الأوهام، هذا وقد لاحت بنتك تتبختر اتضاحا، وتلوح في سواد النقس صباحا، فزادك الله حرصا، وأحضر لكل حجة لك نصا، غير أن الظاهر أن ذلك النصب، لا يتأتى في كل مثال، بل الحق أن الجزم واجب إن قصد الجزاء، بأن لم يكن عيبا من وصف، أو حال، أو استئناف وإن أمكن وقصد فالرفع، وأما النصب فلم نره في ( الصبان ) ولا ظهر وجهه وإن قال به شارح الأجرومية المذكور، والحاصل أن الحكم على الجزم بالجواز على الخيار، لا يظهر من ( الصبان ) بعدماطالعت، لعدم تأتي قصد غير الجزم، في مثل قول عمر للنبي صلى الله عليه وسلم: دعني أضرب عنقه فكيف يقصد ما لم يمكن .وأما النقل عن الرهوني في ( العمليات ) فقد أتيت به على وجهه، أبقاك الله لأمثالها، وأزال بك عن المسائل نقاب أشكالها، ولا عدم العلم أنظارك السديدة، وأبحاثك المفيدة، فلله درك من فارس مجال، ورامي نضال، والسلام".أخوكم الطاهر. 12/3
وكتب إليه أيضا قرينه شيخنا سيدي محمد بن الطاهر:
"عليك سلام الله يا ابن أبي بكر *** سلاما ذكيا طيبا عطر النشر"
سلام اشتياق من محب توقدت *** به لاعجات للتشوق والذكر
سلام امرئ ما حال عما عهدته *** وقد يعتري ود امرئ غير الدهر
يسائل عن أخباركم نسمة الصبا *** إذا ما سرت وهنا على روضة الزهر
ويستلمح البرق اليماني عله *** بحمل تحايا من نواحيكم يسري
رعى الله عهدا قد مضى ما نسيته *** على أنه ينسي عهود الهوى غيري