فيا إخواني المرابطين، هذا تاريخكم سجلت منه ما أمكن في هذا ( القسم ) وقد رأيتم إنكم من البشر، وإنكم ما امتزتم عن الحربيليين والمجاطيين وأمثالهم إلا بالدين المتين والعلم الصحيح، فبماذا ظهر جدكم عبد الله بن سعيد حتى نال شأنا عظيما في عهده إلا بالدين المتين؟ وبماذا ساد سليمان بن محمد، وابنه إبراهيم، ومحمد بن بلقاسم ومحمد بن عبد الله وعلي بن عبد الله وعلي بن أحمد إلا بالدين المتين، وبالعلم الصحيح؟ فقد كان مجد الصالحين الأولين من أجدادكم مجدا إقليميا لا يعد وتلك الناحية، ثم لما كان مجد العلماء الصالحين منكم مجد الصلاح والعلم معا طارت لكم الشهرة حتى عمت الخافقين وشرق ذكر ( إلغ ) وغرب، وسمع أنباءه حتى الصم، ورأى سناه وسناءه حتى العمى، أفيقدر هذا الجيل الذي نراه الآن يدرج بين أيدينا قدر هذا المجد العظيم، ليعض بالنواجذ على الدين المتين، وعلى العلم الصحيح، فيسلسل إلى الأحفاد ما ساد به الأجداد.
إن أولادنا اليوم مضطرون أن يشاركوا في كل ميدان من ميادين المعرفة وأن يحاولوا كما يحاول أهل جيلهم أن يتفنوا من لغات أخرى غير العربية، ولكن أيحملهم ذلك على الإعراض عن إتقان العربية التي هي مفخرة أجدادهم وأسس مجدهم الشامخ؟ 390/2