شقيق الأخ الأكبر سيدي محمد، وأمهما فاطمة، وهما الذكران الشقيقان اللذان أدركا مدرك الرجال، كان عبد الحميد قرين سيدي الحاج عبلا المتقدم منذ نشأ، فأخذا القرآن معا في محلات متحدة، وأساتيذ متحدين ثم افتتحا أيضا العلوم معا، فكانا أولا في ( إيغشان ) عند سيدي بلقاسم التاجارمونتي، ثم عند الأستاذ سيدي عبد الله بن إبراهيم في ( آيت أمر ) ثم عند الأستاذ سيدي محمد بن أحمد بن الحاج صالح هناك، ثم انقطع المترجم عن قرينه، فذهب إلى ( بونعمان ) حيث ربض ما شاء الله، ثم ألم حينا بأدوز عند سيدي المحفوظ.
هذه هي المدارس التي زارها، ولكنه لم يستفد ما يعد به بين الطلبة الإلغيين إلا ما يخرج به من الأمية، ويستطيع به أن يكتب رسائل ساذجة بخط لا بأس به، ثم لازم دارهم، فصار يعين شقيقه الأكبر في شئون الدار إلى أن تولى شقيقه رياسة المرابطين بعد الاحتلال، فكان عضده، ثم نائبه الرسمي بعد الأخ أحمد، ثم لما نفت الحكومة الأخ الكبير إلى ( أكلو ) إبعادا له تعين هو رئيسا على المرابطين في محله فبقي في هذه الرياسة نحو عشر سنين اجتهد أن يتمشى فيها على حسب خطة أخيه، وقد لاقى من المراقبة أخيرا في أيام الأزمة شدة وعنتا وتوبيخات رسمية، رأيت بعضها، ثم لما جاء الاستقلال أراحه الله من تعب تلك الرياسة، فأقام بالدار، فأصبح وحده عميدها، فيحاول ما استطاع أن يقوم بالعبء، وإن كان العبء ثقيلا، فها هو ذا الآن يصاير لأواء ( إلغ ) في الوقت الذي لا يجد فيه معينا ولا عاملا، ولا من يستجيب لندائه فنطلب الله أن يكون في عونه.