ومن هؤلاء الأربعة النحارير: إمام دار الهجرة، وعالم المدينة، وحجة الأمة، وأستاذ الأئمة، وعلم الفقهاء، وأمير المؤمنين في الحديث. أحد أوعية العلم - مع الثقة التامة، والحفظ البارع، والنقد السديد، والعقل الكامل، والصدع بالحق، فضلا عن التثبت وجودة الأخذ، والتأسي بمن سلف -.
صاحب الهيئة والهيبة، والسّمت والوقار، والمروءة والأدب. شيخ تابعي التابعين: أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر الحميري ثم الأصبحي، حليف بني تيم بن مرّة من قريش، المدني. المولود بذي المروة 1 سنة (93) على الأصح، والمتوفى بالمدينة المنورة والمدفون بالبقيع سنة (179) وله ست وثمانون سنة على الأرجح.
فناهيك به من رجل كان نسيج وحده في الصنعتين (الحديث والفقه) ، وغرّة زمانه عند الطائفتين، مع علمه الفائق بالرد على أهل الأهواء، وغير ذلك من علوم.
وشيوخه هم شيوخ الأئمة: كنافع مولى عبد الله بن عمر (ت 117) ، ومحمد بن مسلم ابن شهاب الزّهري (ت 124) ، وعبد الله بن دينار المدني (ت 127) ، وأبي الزّناد عبد الله بن ذكوان (ت 130) ، ومحمد بن المنكدر (ت 130) ، وأيوب بن أبي تميمة السّختياني (ت 131) ، وربيعة بن أبي عبد الرحمن المعروف بربيعة الرأي (ت 136) ، ويحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري (ت 143) ، وهشام بن عروة بن الزبير (ت 146) ، وغيرهم الكثير.
1)ذو المروة قرية بوادي القرى، وهو واد من أعمال المدينة المنورة، يقع بينها وبين الشام، وبالتحديد بين تيماء وخيبر، سمي بذلك لكثرة قراه. معجم البلدان لياقوت الحموي: 4/ 338، 5/ 116، 345.