وفي حديثِ عليٍّ 7: (لَشَدَّ مَا يَحْظُرُ عَلَى بَنِي أُمَيَّةَ تُرَاثُ مُحَمَّدٍ، أَمَا وَاللهِ لَئِنْ وُلِّيتُها لَأَنْفُضَنَّهَا نَفْضَ القَصَّابِ التِّرَابَ الوَذِمَةَ) (1) الْقَصَّابِ: الجزّارُ. والتِّرابُ: جمعُ تَرْبٍ ـ كفَلْس، مخفّفُ تَرِبٍ كحَذِر ـ وهو ما أصابَهُ التُّرابُ. والوَذِمةُ: المنقطعةُ الأَوذامِ ـ جمعُ وَذَمٍ كسَبَب ـ وهي المعاليقُ، من قولِهِم: وَذِمَتِ الدلوُ، فهي وَذِمَةٌ، إذا انقطعتْ أوذامُها؛ وهي السيورُ التي يُشَدُّ بها عرى الدلوِ، والمعنى: كما يَنفُضُ الجزّارُ اللحومَ التي تعفّرتْ بسقوطِها على الأرضِ؛ لانقطاع معاليقِها.
وقالَ الأصمعيُ: سَأَلتُ شعبةَ عن هذا الحرفِ، فقالَ: ليس هو هكذا، إنّما هو (نَفْضَ القَصَّابِ الوِذَامَ التَّرِبَةَ) (2) ، وكذلكَ قالَ أبو الفَرَجِ الأصبهانيُّ في كتابِ الأغاني (3) . وفُسِّرَتِ الوذامُ بأنّها جمعُ وَذَمَةٍ ـ كقَصَبَة ـ وهي القطعةُ من الكرشِ أو الكبدِ تَقَعُ في التُرابِ فَتُنْفَضُ، وقيلَ: هي الكروشُ والأمعاءُ، وكلُّها تسمّى تَرِبَةً؛ لأنّها يَحصُلُ فيها التُّرابُ من المرتعِ، وقيلَ: أرادَ بالقصّابِ السبعَ، والتِّرابِ أصلَ ذراعِ الشاةِ، والسبعُ إذا أَخَذَ الشاةَ قَبَضَ على ذلكَ المكانِ فنَفَضَها. ومعنى الحديثِ: لئنْ وُلِّيتُهُم لأطهِّرَنَّهُم من الدنسِ، ولأطيّبَنَّهُم بعد الخبثِ (4) ، وقيلَ: لأَحرِمَنَّهُم التقدّمَ في الأُمورِ (5) .
المثل
(أَتْرَبَ فَنَدَحَ) (6) أي استغنى فوسّعَ في الإنفاقِ؛ يقالُ: نَدَحَهُ نَدْحاً
(1) نهج البلاغة 1: 123 خ 74، الفائق 1: 150، النهاية 1: 185، باختلافات يسيرة في الجميع.
(2) انظر النهاية 1: 185.
(3) انظر الأغاني 12: 144.
(4) انظر النهاية 1: 185.
(5) انظر شرح نهج البلاغة للبحرانيّ 2: 212.
(6) مجمع الأمثال 1: 141/ 708.