(يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ) (1) صلبِ الرجلِ وتَرائِبِ المرأةِ؛ وهي عظامُ صدرِها ونَحرِها، وعن الضحّاكِ: أنّها اليدانِ والرجلانِ والعَيْنانِ (2) ، (و) (3) قيلَ: العظمُ والعَصَبُ من ماءِ الرجلِ، واللحمُ والدمُ من ماءِ المرأةِ (4) ، وقيلَ: لا ماءَ للمرأةِ ولا سيّما دافقاً، والمرادُ صلبُ الرجلِ وتَرائِبُهُ؛ لأنّ أكثرَ مائِهِ ينفصلُ من هذَينِ منه.
(قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ) (5) على سنٍّ واحدٍ في الشبابِ، لا عجوزَ فيهِنَّ ولا صبيّةَ، يُروى: أنّهُنَّ بناتُ ثلاثٍ وثلاثينَ، أو متساوياتٌ في الحسنِ والشبابِ، لا فضلَ لواحدةٍ على صاحبتِها في ذلكَ، أو هنَّ على سنِّ أزواجِهِنَّ؛ كلُّ واحدةٍ منهُنَ تِرْبُ زوجِها (6) .
الأثر
(عَلَيْكَ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ) (7) مَرَّ تفسيرُهُ، وقيلَ: أرادَ لا تَفوتُكَ ذاتُ الدِّينِ، فلا يَحصُلُ لكَ ما تَرومهُ فتفتقرُ.
(خَلَقَ اللهُ التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ) (8) أي الأرضَ.
(أَتْرِبُوا الكِتَابَ فَإِنَّهُ أَنْجَحُ لِلْحَاجَةِ) (9) أي اجعَلوا عليه التُّرابَ، كأنّ إِتْرابَهُ مؤذِنٌ بتواضعِهِ؛ ليَرفَعَهُ اللهُ بإنجاحِ الحاجةِ نظراً إلى الحديثِ: (ما تَواضَعَ أَحَدٌ إِلاَّ رَفَعَهُ اللهُ) (10) .
(1) الطارق: 7.
(2) انظر مجمع البيان 5: 471 والجامع للقرطبيّ 20: 5.
(3) ليست في «ت» .
(4) الجامع للقرطبيّ 2: 5 منسوباً للأعمش.
(5) ص: 52.
(6) هذا ينافي ما نقله عن الفرّاء من أنّ التِّرب لا يقال إلاّ في الإناث. انظر المادّة.
(7) الفائق 4: 58، النهاية 1: 184.
(8) غريب ابن الجوزيّ 1: 105، النهاية 1: 185.
(9) النهاية 1: 185، مجمع البحرين 2: 13.
(10) أمالي الطوسيّ 1: 56 وفي «ج» و «ش» : «ما تواضع أحد لله إلاّ رفعه» وبهذا النص في سنن البيهقي 4: 187.