وهي نَسْءٌ مثلّثةً، ونَسُوءٌ كصَبور، لا نَسِيءٌ (1) .
والنَّسْءُ، كفَلْس: الشَّرابُ المخالطُ للعقلِ، والحليبُ الذي تأَخّرَ تناوُلُه فحَمُضَ فمُذِقَ بماءٍ، أو اللَّبنُ الرَّقيقُ الكثيرُ الماءِ، كالنَّسِيءِ.
ونَسَأْتُهُ كمَنَعْتُهُ: مَذَقتُهُ ..
و ـ الرَّجُلَ: سقيتُهُ إِيّاهُ.
وكعِهْن: الخليطُ؛ يقالُ: رجلٌ نِسْءُ نساءٍ، إذا كان يخالطهُنَّ، كما يقال: حِدثُ نساءٍ، إِذا كان يتحدّثُ إِليهنَّ.
ونَسَأَتِ الماشيةُ، كمَنَعَتْ: سَمِنَتْ، أو هو بدءُ سِمَنِها عند نباتِ وبرِها بعد تساقطِهِ، وكلُّ سمينٍ ناسِئٌ.
ونَسَأَتِ الظَّبيةُ ولدَها، كمَنَعْتُهُ: رشَّحَتْهُ، وعَوَّدتْهُ المشيَ، كنَسَّأَتْهُ تَنْسِئَةً.
وانتَسَأَ عنه: تأخّرَ ..
و ـ في المرعى: تباعدَ.
والنَّسِيءُ، كأَمِير: شهرٌ كانَت الجاهليةُ تُؤَخّرُهُ، فنَهى اللهُ تعالى عنه، وسيَأتي بيانُهُ في الكتاب.
الكتاب
(إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ) (2) هو مصدرٌ، أو اسمٌ من نَسَأْتُ الشَّيءَ، بمعنى أخّرتُهُ، أو فَعِيلٌ بمنى مَفْعول، والمرادُ به: الشَّهرُ الحرامُ المؤَخَّرُ، أي إنّما التَّأخيرُ أو العملُ الذي بسببِهِ يصيرُ الشهرُ الحرامُ مؤخَّراً زيادةٌ في الكفر، وذلكَ أنّ العربَ كانوا يعتقدونَ حرمةَ الأشهرِ الحُرُمِ ديناً منهم تمسّكوا به من ملّةِ إبراهيمَ وإسماعيلَ 8، وكانَتْ عامّةُ معايِشِهِم من الحروبِ والغاراتِ، فكانَ يَشُقُّ عليهم أَن يَمكثوا ثلاثةَ أشهرٍ متواليةٍ لا يغيرونَ فيها، فكانوا يؤخِّرونَ تحريمَ المحرّمِ إلى صفرٍ، فإذا احتاجوا
(1) كما قال الجوهريّ والصاغانيّ، وقد تبع المصنِّف والفيروز اباديّ ابن برِّي في هذا التوهيم.
(2) التوبة: 37.