فهرس الكتاب

الصفحة 664 من 4042

إلى تأخير تحريم صفرٍ أخَّروهُ إلى شهر ربيع الأوّل، وكانوا يَصنَعونَ هكذا؛ يؤخِّرونَ شهراً بعدَ شهرٍ حتى استدارَ التحريمُ بأشهرِ السَّنةِ كلِّها.

وإنّما قالَ: «زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ» أنّهُ تحليلٌ لِما حرّمَ اللهُ عزَّ وجلَّ وتحريمٌ لِما حلّلَهُ، فهو كفرٌ آخَرُ مضمومٌ إلى كفرِهِم.

(ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها) (1) قَرَأَ ابنُ كثيرٍ وأبو عمروٍ: «نَنْسَأْهَا» (2) بالهمز كمَنَعَها، من النَّسْءِ بمعنى التأخير، أي نؤخِّرُها إما بإنسائِها من الصدور والذهاب بحفظِها من القلوب، أو بإبطالِ حكمِها وتلاوتِها ـ والنَّسخُ: إبطالُ الحكمِ دونَ التلاوةِ ـ أو نؤخِّرُ إنزالَها من اللوحِ المحفوظِ، أو نؤخِّرُ نسخَها، فلا نَنسَخُها في الحالِ.

(تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ) (3) أَي عصاهُ، وقَرَأَ ابنُ جبيرٍ (4) : «مِنْ سَأَتِهِ» ؛ فَصَلَ «مِنْ» وجَعَلَها حرفَ جرٍّ، وجَعَلَ «سَأَتِهِ» مجرورةً بها. والسَّأَةُ كدَعَةٍ: العصا، مستعارةٌ من سَأَةِ القوسِ ـ لغةٌ في سِيَتِها ـ وهي ما عُطِفَ من طرفَيها، والمعنى: تَأكُلُ من طرفِ عصاهُ.

الأثر

(صِلَةُ الرَّحِم مَثْرَاةٌ في المَالِ مَنْسَأَةٌ فِي الأَجَلِ) (5) «مِفْعَلَةٌ» من النَّسْءِ، أي سببٌ لتأْخيرِ الأجلِ، كما وَرَدَ (مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُنْسَأَ فِي أَجَلِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ) (6) .

(لَا تَسْتَنْسِئُوا الشَّيْطَانَ) (7) أي إذا نَوَيتُم خيراً فلا تؤخّروا فعلَهُ، كأنّ

(1) البقرة: 106.

(2) انظر كتاب السبعة: 168، حجّة القراءات: 109، البحر المحيط 1: 343، مجمع البيان 1: 100.

(3) سبأ: 14.

(4) انظر المحتسب 2: 186 والبحر المحيط 7: 267.

(5) الزهد: 41/ 110، مجمع البحرين 1: 414.

(6) النهاية 5: 44.

(7) غريب الحديث للخطّابيّ 3: 194، الغريبين 6: 1829.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت