الغريب، ولا في كتب اللغة، وهذا ما يدل على اهتمام السيّد المصنف بالأثر، مضافا لما في كتب الغريب واللغة، فكان هو يتتبع الآثار. ويذكر ما يراه ضروريا منها.
* ومثل ذلك ما ذكره في مادة «خرأ» من قول أبي هريرة عن النبي 6 قال: لينتهينّ أقوام يفتخرون بآبائهم الذين ماتوا، إنما هم فحم جهنم، أو ليكونن أهون على الله من الجعل الذي يدهده الخراء بأنفه ...
فاخذ السيّد المقطع الاخير «يدهده الخرا بأنفه» أي يدحرج الغائط.
كتب بالالف على قلب الهمزة ألفا بنقل الحركة إلى ما قبلها، فصار كعصا. وهذا الأثر مرويّ في كتب العامة برواية «الخراء» أو «الخرء» كما في سنن ابي داود (1) من الصحاح الستة، وغيره من المعاجم كمصنف عبد الرزاق وكشف الخفاء للعجلوني (2) وأخبار مكّة للفاكهي (3) ، وعون المعبود (4) ، وتحفة الاحوذي (5) وغيرهما من المعاجم والشروح، ولم نر من ذكر ما ذكره السيّد المصنف من رواية «الخرا» وانقلابها عن «الخرء» .
ومن ميزاته في الأثر استقصاؤه في الشرح في المواطن التي تحتاج إلى بيان الوجوه فيها، دون الاقتصار على بعضها.
* ففي مادة «وذح» ذكر في الأثر قول امير المؤمنين 7 في الحجاج الثقفي: «إيه أبا وذحة» فقال: أراد بها الخنفساء تشبيها لها بالواحدة من وذح الشاة.
(1) سنن أبي داود 5: 390.
(2) كشف الخفاء 2: 433.
(3) اخبار مكة 4: 149.
(4) عون المعبود 14: 17.
(5) تحفة الاحوذي 10: 316.