الآثار، صابّا مزيد العناية على كلام الأئمّة: وادعيتهم وزياراتهم، وهذه أهمّ ميزة يمكن ملاحظتها هنا، ويضاف إلى ذلك أخذه كتب غريب الأثر، وعرضه للوجوه المحتملة في شرح الأثر إن وجدت بعبارة سلسلة مختصرة، منقّحا المراد منها.
وإليك نماذج مما جاء به من كلمات الأئمّة:
* ففي الأثر من مادة «بدأ» قال: «إنما فرق بينهم مادئ طيَنِهم» جمع مبدأ، بمعنى السبب والعلة، وهو إشارة إلى السبب الماديّ، لاختلاف الناس في الصور والاخلاق؛ إذ كانت طينهم ـ وهي جمع طينة ـ مجموعة من حزن الارض وسهلها، وعذبها وسبخها.
وقيل: هي كناية عن النفوس المدبرة للابدان، فالمبادئ النفوس، والطين الابدان، وهو إشارة إلى اختلاف ماهيات النفوس في الزكاء والخبث والعفة والفجور إلى غير ذلك.
وقد أخذ السيّد المصنف هذا الأثر من كلمات من كلامه دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوق، وهو في نهج البلاغة من كلام له 7 في ذكر علة اختلاف الناس (1) .
* وفي نفس المادة ذكر أثرا أخذه من كتاب الكافي للكليني حيث روى عن الصادق 7 خطبة لأمير المؤمنين 7 خطبها يوم الجمعة، وفيها قوله في توحيد الله وعظمته «اوصيكم عباد الله وأوصي نفسي بتقوى الله الذي ابتدأ بدء الأمور بيده» (2) ، حيث أخذ السيّد هذا المقطع منها (ابتدأ بدء الامور بيده) فقال: أي أحدث أوائل الأمور بقدرته (3) .
* وفي نفس المادة أخذ قول أمير المؤمنين 7 «سبق الابتداء أزله» فقال: أي
(1) نهج البلاغة 2: 255 / الخطبة 229.
(2) الكافي 8: 174.
(3) انظر مجمع البحرين 1: 7.