ولا تجد هذا الجمع في كتاب من كتب اللغة العربية ومعاجمها، وفي مقابل ذلك تراهم ينقلون كل شاردة وواردة تكلم بها من لا تعرف فصاحته ولا السند إلى كلامه، وينقلون الشواهد الشعرية التي لا تغرى لقائل ولا يعرف لها صاحب، كنقلهم كلمة الخنبشار حيث انشد على البديهة فيها:
لقد عقدت محبتها بقلبي ... كما عقد الحليب الخنبشار (1)
وكانشادهم البيت:
إن اباها وابا اباها ... قد بلغا في المجد غايتاها
واثبتا في الأول لغة الخنبشار، وبالثاني لغة البناء في «اباها» وشاع ذلك وذاع هذا في كتب اللغة والنحو. ولو أردنا الاستقصاء في استعراض مثل هذه الشواهد في اللغة والنحو لطال بنا المقام.
والذي نستخلصه من كل ما قدّمنا، هو صحة ما تكلم به الأئمّة بل ضرورة التمسك بالصادر عنهم، في إغناء اللغة العربية وعلومها أجمع، ولذلك نحى السيّد المصنف هذا المنحى، واستدل بكلام النبيّ والأئمّة:، وأكثر من كلمات وخطب أمير المؤمنين عليّ 7، والصحيفة السجادية الصحيحة الاسناد إلى الإمام عليّ بن الحسين 7، كما اكثر من الاستدلال والاستشهاد بزيارات وأدعية أهل البيت:.
والذي أغنى هذا الجانب عند السيّد المصنف في طرازه، هو تأليفه لهذا الكتاب بعد فراغه من شرح الصحيفة السجادية المباركة، مما يعني أنّه كان مستحضرا عيون لغاتها وفصاح كلماتها، ولذلك أكثر من ذكر النصوص عنها في فصل «الأثر» .
فالسيّد المصنف إذن، أفرد الأثر تسهيلا للتناول، وذكر الحديث النبوي وسائر
(1) انظر نفح الطيب 4: 82.