كتاب الله ـ كمنع ـ قراءة وقرآنا: تلاه.
والصحيفة: نطق بالمكتوب فيها.
وبأمّ الكتاب: أوقع القراءة بها، وتلاها متبرّكا بها».
وها هنا فوائد:
الاولى: قوله: «قرأ الصحيفة: نطق بالمكتوب فيها» فإن كتب اللغة خالية عن ذكر هذا الفعل، فهم مقتصرون على قولهم: «صحيفة مقروءة» لا يجيز الكسائي والفرّاء غير ذلك، وهو القياس.
ومع أنّه القياس، ففعله «قرأ» ، ولم يذكروه، وذكروا اسم المفعول منه «مقروء» كما عرفت، فانتبه السيّد إلى هذا وذكر الفعل.
الثانية: أنّه فرّق تفريقا دقّيا بين قرأ كتاب الله ـ فقال إنه بمعنى تلاه، لأنّ الكتاب هو المكتوب، وهو يقرأ، وقد عبّر عنه بالتلاوة المختصة بكتاب الله ـ وبين قرأ الصحيفة، فقال إنّها بمعنى نطق بالمكتوب فيها، لأنّ الصحيفة نفسها لا تقرأ وإنّما يقرأ المكتوب بها وينطق به.
الثالثة: أنّه أوضح معنى الباء في قولنا: «قرأ بامّ الكتاب» ، حيث أنّها إمّا تضمين الفعل «قرأ» معنى «أوقع القراءة» فتعلقت الباء بـ «قرأ» ، وأما أن تكون الباء متعلقة بحال مقدّرة، أي تلاها متبرّكا بها (1) .
فالسيّد المصنف ذكر الفعل، واستعمالاته وفرق بينها تفريقا دقيقا لم نجده في معجم آخر من معاجم اللغة.
* وفي نفس هذه المادة قال: «أقرأ جاريته: جعلها عند امرأة حتّى تحيض
(1) انظر التفصيل في مثل هذا في رياض السالكين 1: 61 ـ 62.