الفعل الذي صرّحوا بأنّه ممات، غير آبه بذلك، إذ عدم استعمالهم له لا يدل على عدم صحّته. فتتبعه للأفعال وذكره لها، يعدّ ميزة امتاز بها الطراز على ما قبله من المعاجم.
* ففي مادة «زنأ» قال: «زنأ الأمر: قارب ... ويقال: الأمر ما بيننا زناء، أي مقارب» .
وهذا الفعل والصفة المشبهة منه غير مذكورين في معاجم اللغة، مع أنّهما صحيحان قطعا، ففي الفائق: «أن النبيّ 6 نهى أن يصلّي الرجل وهو زناء» ، قال الزمخشري: هو في الصفات نظير براء وجواد وجبان، وهو الضيّق، يقال: مكان زناء، وبئر زناء، وظلّ زناء، أي قالص، وقد زنأ الظّلّ، قال الأخطل:
وإذا قذفت إلى زناء قعرها ... غبراء مظلمة من الأحفار
وقال ابن مقبل:
وتدخل في الظّلّ الزّناء رؤوسها ... وتحسبها هيما وهنّ صحائح
وقال آخر:
تناهوا بني القداح والأمر بيننا ... زناء ولما يغضب المتحلّم
أي مقارب، فاستعير للحاقن لأنّه يضيق ببوله (1) ، انتهى.
وجميع المعاني الآنفة وفعلها مذكورة في معاجم اللغة الاّ المعنى الأخير الذي ذكر في البيت الأخير، فإنّهم لم يذكروه فجاء به السيّد المصنف، وذكر فعله الثلاثي «ز ن أ» فاستدرك ما فاتهم.
* وفي مادة «قرأ» ، قال في أوّل المادة حيث ذكر الفعل الثلاثي، فقال: «قرأ
(1) الفائق 2: 124 ـ 125.