فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 4042

ثمّ ذكر بعد أكثر من صفحة معنى تنمّر «أي تنكّر وأوعد لأن النمر لا تلقاه أبدا إلا متنكرا غضبان ... » ، ثمّ استرسل في ذر الاستعمالات حتّى قال بعد عشرين سطرا: «وفي حديث الحديبية: قد لبسوا لك جلود النمور، هو كناية عن شدّة الحقد والغضب تشبيها بأخلاق النّمر وشراسته ... » .

ثمّ قال بعد ثمانية أسطر: «وفي الحديث: فجاءه قوم مجتابي النمار ... كأنّها أخذت من لون النمر لما فيها من السواد والبياض ... » ، ثمّ استرسل فذكر بعض الآثار إلى ان قال: «وفي حديث خباب: لكنّ حمزة لم يترك له إلاّ نمرة ملحاء، وفي حديث سعد: نبطي في حبوته، اعرابيّ في نمرته، اسد في تامورته ... » .

فهذه المعاني كلها ترجع إلى النّمر الحيوان المفترس المعروف، نراها مشتتة في المادة غير مجموعة في مكان واحد.

ولم يذكر في التهذيب إلا «وفي الحديث فجاءه قوم مجتابي النمار» (1) ، ولم يذكر في الصحاح ولا القاموس شيئا من الأثر.

وأما السيّد عليّ خان فإنه أفرد الأثر، فقال:

«نهى عن ركوب النمار» ويروى النمور، وهما جمع نمر، أي جلودها لما فيها من الريبة والخيلاء، ولأنّه زي العجم، ولان شعره لا يقبل الدباغ، ولعل اكثر جلودها انما تؤخذ بعد موتها؛ لان اصطيادها عسير. وفي حديث الحديبية «لبسوا جلود النمور» أي اظهروا العداوة وكشفوها وتشمروا للشر وجدّوا في إبدائه، أو اشتد حقدهم وغضبهم! تشبيها بأخلاق النمور وشراستها.

(1) التهذيب، للازهري 15: 219.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت