فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 4042

«عبر» أصل وضعها للنهر؛ يقال: عبر النهر عبرا وعبورا إذا قطعه إلى الجانب الآخر ثمّ شبّه به عبر الرؤيا وتعبيرها أي تفسيرها، وحقيقة معناها عبور أمر من مجهول إلى معلوم، مع أنّ الجوهري ابتدأ هذه المادة بالعبرة وهي الاسم من الاعتبار، والفيروزآبادي ابتدأ بعبر الرؤيا، والزمخشري ابتدأها بقوله: الفرات يضرب العبرين بالزّبد وهما شطّاه، وناقة عبر أسفار: أي لا تزال يسافر عليها، غير أنّ الصغاني وصاحب المصباح ابتدءا بعبر النهر، وهو الحقّ لأنّ عبور النهر كان للعرب الزم من عبر الرؤيا» (1) .

أقول: وابتدأ ابن منظور بقوله: عبر الرؤيا يعبرها عبرا وعبارة، وعبّرها فسّرها وأخبر بما يؤول إليه أمرها. ثمّ ذكر كلاما كثيرا ثمّ قال: وقيل: أخذ هذا كله من العبر وهو جانب النهر ...

وابتدأ الصاحب في محيطه المادة بقوله: «عبر الرّؤيا عبرا وعبارة وعبّرها، جميعا ... » (2) .

وابتدأ ابن دريد في جمهرته المادة بقوله: «والعبر شاطئ النهر، وهما عبران ... وعبرت النهر أعبره عبرا، وكذلك عبرت الرّؤيا أعبرها وعبّرتها تعبيرا، والاسم العبارة ... » (3)

والفيومي وإن ذكر «عبرت النهر» في صدر المادة، لكنّه حين ذكر «عبرت الرؤيا» لم يشر إلى مجازيتها ووجه أخذها من عبور النهر (4) .

(1) الجاسوس: 11 ـ 12.

(2) المحيط في اللغة 2: 34.

(3) جمهرة اللغة 1: 318.

(4) انظر المصباح للفيومي: 389.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت