وجه لغوي، ويختلف في تفسيرها اختلافا متباعدا، فيكون ذكرها في مكان ما دون آخر، تضييع لباقي المعاني، وخلط لصواب الآراء.
وإذا ذكروا الوجوه المتعدّدة وفسّروها، كانت بعض الوجوه في غير محلها، أعني غير مناسبة لمكان المعنى المذكورة فيه، وذلك ما يتعب طالب الشرح، ويجعل تناول المعاني صعبا عسيرا، يحتاج إلى جهد واستقصاء.
فأمّا فصله بين الحقيقة والمجاز
فهو بهذا الفصل جعل استعمالات العرب في أنصبتها الموضوعة لها والمستعملة فيها، وميّز بين ما هو حقيقة عندهم وما هو مجاز، وهذا ما يجعل تناول اللغة الصحيحة سهلا جدّا بخلاف ما سارت عليه معاجم اللغة، من خلطها بين الحقيقة والمجاز، وربّما قدموا المجاز بالذكر ثمّ ذكروا الحقيقة، ولعل هذا الخلل في المعاجم هو الذي حدا بالزمخشري في أساسه أن يفصل بين الحقيقة والمجاز، فكان له قدم السبق بذلك، لكننا نرى من لحقه لم يقتفوا أثره، ربّما كان ذلك لوعورة الطريق وصعوبة المسلك، فإنّ التفريق بين الحقيقة والمجاز، لا يستطيع ميزه إلاّ من أوتي غاية الحظ من الأدب، والإلمام بفصل الخطاب من كلام العرب، ومن كان ضليعا في علم المعاني.
وقد اقتفى السيّد عليّ خان أثر الزمخشري في إفراده الحقيقة عن المجاز، ولمّ شعث الاستعمالات، مضيفا الكثير من الاستعمالات المجازية، وربّما بيّن وجه مجازيّتها وعلاقتها بالأصل اللغوي في بعض الأحايين، فرفع بذلك خللا عظيما كان في معاجم اللغة.
قال الاستاذ فارس الشدياق: «ومما أحسبه من الخل أيضا تقديم المجاز على الحقيقة، أو العدول عن تفسير الألفاظ بحسب أصل وضعها، ... مثال ذلك لفظة