قال: رغبًا: طمعًا ، ورهبًا: خوفًا ، وليس ينبغي لأحدهما أن يفارق الآخر .
5ـ وأخرج ابن المبارك عن الحسن في قوله:
{ وَيَدْعونَنا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنا خَاشِعِين } : ... « الأنبياء 90 »
قال: الخوف الدائم في القلب .
6ـ وأخرج عبد بن حميد عن الحسن في قوله تعالى:
{ وَيَدْعونَنا رَغَبًا وَرَهَبًا } : ... « الأنبياء 90 »
قال: دام خوفُهم ربَّهم ، فلم يفارق خوفُه قلوبهم ، إن نزلت بهم رهبة خافوا أن يكون الله عز وجل قد أمر بأخذهم لبعض ما سلف منهم .
7ـ وعن عبد الله بن حكيم قال: خطبنا أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال: أما بعد ، فإني أوصيكم بتقوى الله ، وأن تثنوا عليه بما هو له أهل ، وأن تخلطوا الرغبة بالرهبة ؛ فإن الله أثنى على زكريا وأهل بيته فقال:
{ إنَّهمْ كَانوا يُسَارِعُونَ في الخَيْراتِ وَيَدْعونَنا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنا خَاشِعِين } . ... « الأنبياء 90 »
8ـ قال الشيخ محمد رشيد رضا ـ رحمه الله ـ:
{ وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا } : ... « الأعراف 56 »
أعاد الأمر بالدعاء بقيد آخر بعد أن وسط بينهما النهي عن الإفساد ، للإيذان بأن من لا يعرف نفسه بالحاجة والافتقار إلى رحمة ربه الغني القدير ، وفضله وإحسانه ، ولا يدعوه تضرعًا ... وخفية ، ولا خوفًا من عقابه ، وطمعًا في غفرانه ؛ فإنه يكون أقرب إلى الإفساد منه إلى الإصلاح ، إلا أن يعجز .
والمعنى: وادعوه خائفين ، أو ذوي خوف من عقابه إياكم على مخالفتكم لشرعه ، المصلح لأنفسكم ولذات بينكم ، وتنكبكم لسنته المطردة في صحة أجسامكم ، وشؤون معاشكم ـ وهذا العقاب يكون بعضه في الدنيا وباقيه في الآخرة ـ وطامعين في رحمته وإحسانه في الدنيا والآخرة .