إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهدِه الله فلا مُضِلَّ له ، ومن يُضْلِل فلا هادي له ،
وأشهد أن لا اله إلا الله ، وحده لا شريك له ،
وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله . أما بعد:
فإن موضوع الرغبة والرهبة قد أخطأ فيه بعض الكُتَّاب والمؤلفين ، مع أنه واضح وضوح الشمس في رابعة النهار:
1ـ قال الله تعالى: { نَبِّئْ عِبَادِي أنِّي أنا الغَفُورُ الرَّحيمُ * وأنَّ عَذَابي هُوَ العَذَابُ الأليم } . ... « الحجر 49-50 »
فأنت ترى أن الله تعالى جمع بين الترغيب والترهيب في آيتين:
أ ـ { نَبِّئْ عِبادِي أنِّي أنا الغَفُورُ الرَّحيم } :
فيها ترغيب في مغفرة الله ورحمته .
ب ـ { وَأنَّ عَذابي هو العذابُ الأليم } :
فيها وعيد بعذاب الله الأليم .
والحكمة في هذا الجمع: أن يكون المؤمن بين الرجاء والخوف . وهذه طريقة الأنبياء ومنهجهم الذين مدحهم الله حيث قال: { إنَّهمْ كَانوا يُسَارِعُونَ في الخَيْراتِ وَيَدْعونَنا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنا خَاشِعِين } . ... « الأنبياء 90 »
2ـ جاء الأمر بالقرآن في الجمع بين الخوف والرجاء في قوله تعالى:
{ وادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إنَّ رَحْمَتَ الله قَرِيبٌ منَ المُحْسِنين } .
« الأعراف 56 »
يأمرنا الله تعالى أن ندعوه ، والأمر يفيد الوجوب ، كما هو معروف عند علماء الأصول .
3ـ وأما السُّنة ، فقد علَّم النبي ? الصحابي أن يقول عند نومه: