إلى غير ذلك من الآيات المشتملة على الترغيب والترهيب ، فتارة يدعو عباده إليه بالرغبة ، وصفة الجنة ، والترغيب فيما لديه ، وتارة يدعوهم إليه بالرهبة ، وذكر النار وأنكالها وعذابها ، والقيامة وأهوالها ، وتارة بهما معًا ، لينجع في كل بحسبه . جعلنا الله ممن أطاع فيما أمر ، وترك ما عنه نهى وزجر ، وصدقه فيما أخبر ، إنه قريب مجيب سميع الدعاء ، جواد كريم وهَّاب .
ثالثًا: قال الله تعالى: { اُدْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً } . « الأعراف 55 »
قال الماوردي في تفسيره ـ رحمه الله ـ:
أحدهما: في الرغبة والرهبة ، قاله ابن عباس. [ لم يثبت ومخالف للمعنى]
والثاني: التضرع وهو التذلل والخضوع ، والخفية وهي إخلاص القلب ، ويحتمل أن التضرع بالبدن ، والخفية إخلاص القلب .
رابعًا: قال الله تعالى: { وَإنَّ رَبَّكَ لَذُوْ مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ العِقَاب } . ... « الرعد 6 »
قال الحافظ ابن كثير في تفسيره ـ رحمه الله ـ:
قال الله تعالى في هذه الآية الكريمة:
{ وَإنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ } . ... « الرعد 6 » أي: إنه تعالى ذو عفو وصفح وستر للناس ، مع أنهم يظلمون ويخطئون بالليل والنهار ، ثم قرن هذا الحكم بأنه شديد العقاب ، ليعتدل الرجاء والخوف ، كما قال الله تعالى:
{ فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ القَوْمِ المُجْرِمين } . ... « الأنعام 147 »
وقال أيضًا: { إنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ العِقَابِ وَإنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيم } « الأنعام »
وقال أيضًا: { نَبِّئْ عِبَادِي أنِّي أنا الغَفُورُ الرَّحيمُ * وأنَّ عَذَابي هُوَ العَذَابُ الأليم } . ... « الحجر 49-50 »
إلى أمثال ذلك من الآيات التي تجمع الخوف والرجاء .
قال الله تعالى: