الصفحة 12 من 51

وهذا من إحسان الدعاء: فإن الإحسان في كل عبادة ، بذل الجهد فيها ، وأداؤها كاملة لا نقص فيها بوجه من الوجوه .

6ـ قال العلامة الشوكاني:

قوله: { وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا } :

إعرابهما يحتمل الوجهين المتقدمين في: ( تضرعًا وخفية ) ، وفيه: أنه يشرع للداعي أن يكون عند دعائه خائفًا وجلًا ، طامعًا في إجابة الله لدعائه ، فإنه إذا كان عند الدعاء جامعًا بين الخوف والرجاء ، ظفر بمطلوبه ، والخوف: الانزعاج من المضار التي لا يؤمن وقوعها ، والطمع: توقع حصول الأمور المحبوبة .

قوله: { إنَّ رَحْمَتَ الله قَرِيبٌ مِنَ المُحْسنين } : « الأعراف 56 »

هاذا إخبار من الله سبحانه بأن رحمته قريبة من عباده المحسنين ، بأي نوع من الأنواع كان إحسانهم ، وفي هذا ترغيب للعباد إلى الخير وتنشيط لهم ، فإن قرب هذه الرحمة التي يكون بها الفوز بكل مطلب ، مقصود لكل عبد من عباد الله .

ثانيًا: قال الله تعالى:

{ إنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ العِقَابِ وَإنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيم } . « الأنعام 165 »

قال الحافظ ابن كثير في تفسيره ـ رحمه الله ـ:

ترهيب وترغيب: إن حسابه وعقابه سريع فيمن عصاه وخالف رسله .

{ وَإنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيم } :

لمن والاه واتبع رسله فيما جاءوا به من خير وطلب .

وكثيرًا ما يقرن الله تعالى في القرآن بين هاتين الصفتين ، كقوله:

{ وَإنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ العِقَاب } . ... « الرعد 6 » وقوله: { نَبِّئْ عِبَادِي أنِّي أنا الغَفُورُ الرَّحيمُ * وأنَّ عَذَابي هُوَ العَذَابُ الأليم } . ... « الحجر 49-50 »

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت