{ وَبَشِيرٌ } بالثواب العاجل والآجل ، ببيان الأعمال الموصلة إليه والترغيب فيها ، ولكن ليس كل واحد يقبل هذه البشارة والنذارة ، وإنما ينتفع بذلك ويقبله المؤمنون ، وهذه الآيات الكريمات ، مبينة جهل من يقصد النبي ? ، ويدعوه لحصول نفع أو دفع ضر . فإنه ليس بيده شيء من الأمر ، ولا ينفع من لم ينفعه الله ، ولا يدفع عمن لم يدفعه الله عنه ، ولا له من العلم إلا ما علمه الله تعالى ، وإنما ينفع من قبل ما أرسل به من البشارة والنذارة ، وعمل بذلك، فهذا نفعه ? ، الذي فاق نفع الآباء والأمهات والأخِلاء والإخوان ، بما حثَّ به العباد على كل خير، وحذَّرهم من كل شر ، وبَيَّنَهُ لهم غاية البيان والإيضاح .
5ـ وقال الله تعالى:
{ ألَّا تَعْبُدوا إلَّا اللهَ إنَّني لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ } . ... « هود 2 »
قال ابن كثير في تفسيره ـ رحمه الله ـ:
قوله: { إنَّني لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ } : أي إني لكم نذير من العذاب إن خالفتموه ، وبشير بالثواب إن أطعتموه ، كما جاء في الحديث الصحيح:
أن رسول الله ? صعد الصفا ، ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ:
( يَا صَبَاحَاهْ فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ قَالُوا: مَا لَكَ ؟
قَالَ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ الْعَدُوَّ يُصَبِّحُكُمْ أَوْ يُمَسِّيكُمْ أَمَا كُنْتُمْ تُصَدِّقُونِي ؟
قَالُوا: بَلَى .
قَالَ: فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ ، فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ:
تَبًّا لَكَ ، أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا ؟ فَأنزَلَ الله:
{ تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ } ) . ... « متفق عليه »
من أقوال المفسرين
أولًا: قال الله تعالى: { وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا } . ... « الأعراف 56 »
1ـ قال القرطبي في تفسيره ـ رحمه الله ـ:
قوله: { وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا } :