فهرس الكتاب

الصفحة 423 من 2234

البيان، ولا أشفى للمرتاب من هذا القول! فإنه يرى إحدى المقدّمتين عيانا، وهو شبه الولد بأمّه، ويعلم قطعا أنه ليس هناك سبب يحال الشبه عليه غير الذي أنكر [1] .

ومنها تمكين الانفعالات النفسانية من النفوس مثل الاستعطاف والإعراض، والإرضاء والإغضاب، والتشجيع والتخويف. ويكون في مدح وذم، وشكاية واعتذار، وإذن ومنع [2] ، وينضمّ إلى قوة القول البلاغيّ معنى متصل إعانة لها مثل فضيلة القائل وحمية النازع، وقوة البليغ على إطراء نفسه، وتحسين رأيه.

ومن ذلك استدعاء المخاطب إلى فضل تأمّل، وزيادة تفهم قال تعالى: {قُلْ إِنَّمََا أَعِظُكُمْ بِوََاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلََّهِ مَثْنى ََ وَفُرََادى ََ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا} [3] [مََا بِصََاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ] [3] (سبأ:

46)، وكذلك قوله: {وَمََا يَعْقِلُهََا إِلَّا الْعََالِمُونَ} (العنكبوت: 43) وسرّ [5] هذا أن السامع يحرص على أن يكون من هؤلاء المثنى عليهم، فيسارع إلى التصديق، ويلقى في نفسه نور من [47/ أ] التوفيق.

ويكون هذا القول البلاغيّ ما يسمى الضمير، ويسمى التمثيل وأعني بالضمير أن يضمر بالقول المجادل به البيان أحد حرفيه كقول الفقيه: النبيذ مسكر، فهو حرام، وكقوله تعالى: {إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كََانُوا إِخْوََانَ الشَّيََاطِينِ وَكََانَ الشَّيْطََانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا} (الإسراء:

وقد يكون هذا الإضمار في القياس الاستثنائي أيضا كقولك: لو كان فلان [6] [عزيزا لمنع] [6] بأعنّة الخيل جاره، أو جوادا لشبّ لساري الليل ناره، معولا على أنه قد علم أنه ما منع ولا شبّ، فيثبت بذلك مقابله وهو البخل والذلّة، ومن هذا قوله تعالى: {وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} (آل عمران: 159) ، وقد شهد الحسّ والعيان أنهم ما انفضّوا من حوله وهي المضمرة، فانتفي عنه صلوات الله عليه أنه فظّ غليظ القلب.

ومن أحسن ما أبرز فيه هذا المضمر قول الشاعر:

(1) في المخطوطة (أمكن) .

(2) تصحّفت في المخطوطة إلى (سمع) .

(3) ما بين الحاصرتين ساقط من المطبوعة.

(5) تصحّفت في المخطوطة إلى: (ومن) .

(6) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت