فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 2234

الله، وهي قاعدة الفصاحة وواسطة عقد البلاغة، ولو لم يحبّب الفصاحة إلا قول الله تعالى:

{الرَّحْمََنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنْسََانَ * عَلَّمَهُ الْبَيََانَ} (الرحمن: 1و 4) ، [لكفى] [1] ، والمعلومات كثيرة، ومنن الله تعالى جمّة، ولم يخصّص الله من نعمه على العبد إلا تعليم البيان، [2] [وقال تعالى: {هََذََا بَيََانٌ لِلنََّاسِ} (آل عمران: 138) ، وقال تعالى: {تِبْيََانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} (النحل: 89) .

ولحذف الواو في قوله تعالى: {عَلَّمَهُ الْبَيََانَ} (الرحمن: 4) نكتة علمية، فإنه جعل تعليم البيان] [2] في وزان خلقه، وكالبدل من قوله: {خَلَقَ الْإِنْسََانَ} (الرحمن: 3) لأنه حيّ ناطق وكأنّه إلى نحوه أشار أهل المنطق بقولهم في حدّ الإنسان: حيوان ناطق.

ولا شكّ أنّ هذه الصناعة تفيد قوة الإفهام على ما يريد الإنسان ويراد منه، ليتمكّن بها من اتباع التصديق به، وإذعان النفس له.

وينبغي الاعتناء بما يمكن إحصاؤه من المعاني التي تكلّم فيها البليغ مثبتا ونافيا.

فمنها تحقيق العقائد الإلهيّة، كقوله سبحانه: {أَلَيْسَ ذََلِكَ بِقََادِرٍ عَلى ََ أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى ََ} (القيامة: 40) بعد ذكره النطفة ومتعلّقها في مراتب الوجود. وكقوله: {وَمََا قَدَرُوا اللََّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيََامَةِ وَالسَّمََاوََاتُ مَطْوِيََّاتٌ بِيَمِينِهِ} (الزمر: 67) فمن يقرع سمعه هذا الكلام المعجز استشعر من روعة النفس، واقشعرار الجلد ما يمكّن خشية الله وعظمته من قلبه.

ومنها بيان الحق فيما يشكل من الأمور غير العقائد كقوله تعالى: {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهََا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللََّهِ} (الأنفال: 61) ، وكقوله صلّى الله عليه وسلّم: «فمن أين يكون الشّبه [4] » ؟

فانظر كيف أعطى في هذه الأحرف اليسيرة الحجة على من أنكر احتلام المرأة فلا أبين من هذا

(1) زيادة من المطبوعة.

(2) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

(4) من حديث لأم سليم، رضي الله عنها متفق عليه، أخرجه البخاري في الصحيح 1/ 229228كتاب العلم (3) ، باب الحياء في العلم (50) ، الحديث (130) ، ومسلم في الصحيح 1/ 251، كتاب الحيض (3) ، باب وجوب الغسل على المرأة بخروج المني منها (7) ، الحديث (32/ 313) ، وأم سليم هي بنت ملحان والدة أنس بن مالك رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت