البحر:
كامل تام لوْ كنتَ شاهِدَ عبْرَتِي يومَ النَّقا … لمنعتَ قلبَكَ بعدَها أنْ يعشَقا
ولَكُنْتَ أوَّلَ نازِعٍ مِنْ خُطَّتِي … يَدَهُ ولَوْ كُنْتَ المُحِبَّ المُشْفِقَا
وعذَرْتَ في أنْ لا اُطِيقَ تجلُّدًا … وعجِبْتَ منْ أنْ لا أَذُوبَ تحرُّقا
ناشَدْتُ حادِيَ نُوقِهِمْ في مُدْنَفٍ … أبكى الحُداةَ بُكاؤُهُ والأيْنُقا
وَمَنَحْتُهُمْ جَفْنًا إذا نَهْنَهْتُهُ … رَقأتْ جُفونُ الثّاكِلاتِ وَما رَقا
يا عَمرُو أيُّ عَظِيمِ خَطْبٍ لَمْ يكُنْ … خطْبُ الفراقِ أشدَّ منهُ وأوبقَا
كِلْنِي إلى عُنْفِ الصدودِ فرُِبما … كان الصدودُ منَ النوى بي أرْفَقا
قَدْ سالَ حتّى قَدْ أسالَ سَوادَهُ … طرْفِي فخالطَ دمْعَهُ المُتَرَقْرِقا
واستَبْقِ للأطلالِ فضلَةَ أدْمُعِ … أفنيتهُنَّ قطيعَةً وتفرُّقا
أوْ فاستمحْ لي منْ خليٍّ سلْوةً … إنْ كانَ ذُو الإثْراءِ يُسْعِفُ مُمْلِقا