يَعِيشُ المَرْءُ عِنْدَ بَنِي أَبِيهِ … وَيوشكُ أنْ يصيرَ بحيثُ صاروا
أرى طولَ الحياةِ وّ قدْ تولى … كَمَا قَدْ يُسْلَبُ الشَّيْءُ المُعَارُ
كَأَنِّي إذْ نَعَى النَّاعِي كُلَيْبًا … تطايرَ بينَ جنبيَّ الشرارُ
فدرتُ وّ قدْ عشيَ بصري عليهِ … كما دارتْ بشاربها العقارُ
سألتُ الحيَّ أينَ دفنتموهُ … فَقَالُوا لِي بِسَفْحِ الْحَيِّ دَارُ
فسرتُ إليهِ منْ بلدي حثيثًا … وَطَارَ النَّوْمُ وَامْتَنَعَ القَرَارُ
وَحَادَتْ نَاقَتِي عَنْ ظِلِّ قَبْرٍ … ثَوَى فِيهِ المَكَارِمُ وَالْفَخَارُ
لدى أوطانِ أروعَ لمْ يشنهُ … وَلَمْ يَحْدُثْ لَهُ فِي النَّاسِ عَارُ
أَتَغْدُوا يَا كُلَيْبُ مَعِي إِذَا مَا … جبانُ القومِ أنجاهُ الفرارُ
أتغدُوا يا كليب معي إذا ما … خلوق القوم يشحذُها الشفار
أقولُ لتغلبٍ وَالعزُّ فيها … أثيروها لذلكمُ انتصارُ
تتابعَ إخوتي وَمضوا لأمرٍ … عليهِ تتابعَ القومُ الحسارُ