ولم آلُ شُبّانَ البريّةِ رِقَّةً … كأن ثمارَ القلب منْ ولدي ثمَّا
وكنتُ على نهجٍ من الرأي واضحٍ … أرى الناس صنفينِ: الذئابَ أو البهما
وما الحكمُ إلا أولي البأسِ دولةً … ولا العدلُ إلا حائطٌ يعصمُ الحكما
نزلْتُ رُبَى الدنيا ، وجَنّاتِ عَدْنِها … فما وَجَدَتْ نفسي لأَنهارها طعما
أُرِيحُ أَرِيجَ المِسْكِ في عَرَصاتِها … وإن لم أُرِحْ مَرْوانَ فيها ولا لَخْما
إذا ضحكتْ زهوًا إليَّ سماوها … بكيتُ النَّدى في الأرض والبأسِ والحزما
أطيفُ برسمٍ ، أو ألمُّ بدمنةٍ … أَخال القصور الزُّهر والغُرَفَ الشُّما
فما برحَتْ من خاطري مصرُ ساعةً … ولا أَنتِ في ذي الدارِ زايَلْتِ لي هَمّا
إذا جَنَّنِي الليلُ هْتَزَزْتُ إليكما … فجنحا إلى سعدى ، وجنحا إلى سلمى
فلما بدا للناس صُبْحٌ من المُنَى … وأَبصرَ فيه ذو البصيرةِ والأَعمى