البحر:
طويل مَتَى تَرِدِ الْهِيمُ الْخَوَامِسُ مَنْهَلًا … تَبُلُّ بِهِ الأَكْبَادَ وهْيَ عِطَاشُ ؟
أرى الغيثَ عمَّ الأرضَ من كلِّ جانبٍ … ومَوْضِعُ رَحْلِي لَمْ يُصِبْهُ رَشَاشُ
فَهَلْ نَهْلَةٌ مِنْ جَدْوَل النِّيلِ تَرْتَوِي … بِها كَبِدٌ ظَمآنةٌ ومُشاشُ ؟
وهلْ مِنْ مَقِيلٍ تَحْتَ أَفْنَانِ سِدْرَةٍ … لَهَا مِنْ زَرَابِيِّ النَّبَاتِ فِراشُ ؟
لَدى أيكةٍ ريَّا الغصونِ ، كأنَّما … عَلَيْهَا مِنَ الزَّهْرِ الْجَنِيِّ رِياشُ
تَرَى الزَّهْرَ أَلْوَانًا ، يَطِيرُ مَعَ الصَّبَا … كما هاجَ إبَّانَ الرَّبيعِ فراشُ
دِيَارٌ يَعِيشُ الْمَرْءُ فيهَا مُنَعَّمًا … وأطيبُ أرضِ الله حيثُ يُعاشُ
فيا ربِّ ، رِشنى كى أعيشَ مُسدَّدًا … فَقَدْ يَسْتَقِيمُ السَّهْمُ حِينَ يُرَاشُ