البحر:
طويل ألا هتفَت بالأيكِ ساجِعةُ القُمرِ … فَطُف بالحُميَّا ، فهى ريحانةُ العُمرِ
وإن أنتَ أترَعتَ الأباريقَ فلتَكن … سُلاَفًا ، وَإِيَّاكَ الْفَضِيخَ مِنَ التَّمْرِ
فقاتلةُ العُرجونِ للفاقدِ النَّدى … وصافيةُ العُنقودِ للماجدِ الغَمرِ
مُوَرَّدَةٌ ، تَمْتَدُّ مِنْهَا أَشِعَّةٌ … تَدورُ بِها في ظلِّ ألويةٍ حُمرِ
إذا شجَّها السَّاقونَ دارَ حبابُها … عَليها ، كما دارَ الشَّرارُ على الجَمرِ
ثَوتْ في ضميرِ الدَّهرِ والجوُّ ظُلمَةٌ … بِلا كوكب ، والأرضُ تَسبحُ في غَمرِ
فجاءت ، ولولا عَرفُها وبريقُها … لَكَانَتْ خَفًا بَيْنَ الدَّسَاكِرِ كَالضَّمْرِ
تُزَفُّ بأَلْحَانِ الْمَثَانِي كُئُوسُهَا … كَمَا زُفَّتِ الْحَسْنَاءُ بِالطَّبْلِ وَالزَّمْرِ
كُمَيْتٌ جَرَتْ في حَلْبَةِ الدَّهْرِ ، فَانْطَوَتْ … ثَميلَتُها ، والخيلُ تُحمَدُ بالضُّمرِ
فكَم بينَ آصالٍ أدَرنا كئوسَها … وَبَيْنَ لَيَالٍ مِنْ كَوَاكِبِها نُمْرِ