البحر:
كامل تام اليومَ أَصْعَدُ دونَ قبرِكَ مِنْبَرا … وأُقلِّدُ الدنيا رِثاءَك جَوْهَرَا
وأَقصُّ مِن شِعري كتابَ محاسنٍ … تتقدم العماء فيه مسطَّرا
ذكرًا لفضلك عندَ مصرَ وأَهلِها … والفضلُ من حُرُماتِه أَن يُذْكَرا
العلمُ لا يعلي المراتبَ وحده … كم قدم العملُ الرجالَ وأخَّرا
والعلمُ أَشبهُ بالسماءِ رجالُه … خُلِطَتْ جَهامًا في السحابِ ومُمْطِرا
طفنا بقبركَ ، واستلمنا جندلًا … كالركنِ أَزْكَى ، والحَطيمِ مُطهَّرا
بين التشرُّفِ والخشوع ، كأَنما … نستقبل الحرمَ الشريفَ منورا
لو أنصفوكَ جنادلًا وصفائحًا … جعلوكَ بالذكر الحكيم مُسَوَّرا
يا منْ أراني الدهرُ صحةَ ودِّه … والودُّ في الدنيا حديثٌ مفترى
وسمعتُ بالخُلُقِ العظيمِ روايةً … فأراني الخلقَ العظيمَ مصَّورا