كأنّ بني عبد الحَميدِ لفَقدِه ، … ذُرى جبَلٍ هُدّتْ جَلامدُ هَضبِهِ
أتَسلُبُهُ الأعداءُ مِن بينَ رَهطِهِ ، … وتَغتالُهُ الأيّامُ من دونِ صَحبِهِ
وتَفقدُهُ في دَولةٍ ظاهرِيّةٍ … بها الذئبُ يعدو رائعًا بينَ سربهِ
بدَولَةِ مَلكٍ يَغصبُ اللّيثَ قُوتَهُ ، … ويقتلُ منْ يلقاهُ شدةُ رعبهِ
فلو كانَ شمسُ الحقّ والدين شاهدًا … لمَصرَعِ ذاكَ النّدبِ ساعةَ نَدبِهِ
بكاهُ بأطرافِ الأسنةِ والظبَى ، … بدَمعٍ من اللّباتِ مَسقِطُ سَكبِهِ
وشنّ على عربِ العذارينِ غارةً … يَضيقُ بها في البَرّ واسعُ رَحبِهِ
فتعجبُ لباتُ الكماةِ بطعنهِ ، … ويُعرِبُ هاماتِ الحُماةِ بضَربِهِ
فلا نَقطَ إلاّ من سِنانِ قَناتِهِ ، … ولا شكلَ إلاّ من مضاربِ عضبهِ
أبا الحربِ بادرْ واتخذها صنيعةً ، … تُبَدِّلُ مُرَّ القَولِ فيكُم بعَذبِهِ