أمن بعدِ ما تمتْ محاسنُ بدرهِ ، … ودارتْ على كلّ الوَرى كاسُ حزنِهِ
دَهَتهُ المَنايا ، وهيَ في حدّ سَيفِهِ ، … وصرفُ الليالي وهوَ من بعضِ حبهِ
كأنْ لم يَقُدْها كالأجادِلِ سُرَّبًا ، … ويرفع قبّ الليلِ من نقعِ قبهِ
ولم يقرعِ الأسماعَ وقعُ خطابهِ ، … ولم يطرقِ الهيجاءَ موقعُ خطبهِ
ولا كان يومَ الدَّستِ صاحبَ صدرهِ ، … وللجيشِ يومَ الحربِ مَركزُ قُطبِهِ
أتَعتَزّهُ الأعداءُ في يومِ لَهوِهِ ، … فلاّ أتوهُ جحفلًا يومَ حربهِ
ولم أرَ قَبلَ اليَومِ لَيثَ عَريكَةٍ ، … أذاقَتهُ طَعمَ المَوتِ عَضّةُ كَلبِهِ
ولو كانَ ما بينَ الصوارمِ والقنا ، … وفوقَ مُتونِ الخَيلِ إدرَاكُ نَحبِهِ
لكانَ جَميلَ الذّكرِ عن حُسنِ فِعله ، … ينفسُ عن قلبش الفتى بعضَ كربهِ
أبيُّ قيادِ النفسِ آثرَ حتفهُ ، … ولم يُبدِ يَومًا للعِدى لينَ جَنبِهِ