وما أحدثَتْ أيدي الزّمانِ إساءَةً ، … ووافيتهم إلاّ انتقمتُ من الدّهرِ
إذا جئتُهم مستَصرِخًا حَقَنُوا دَمي ، … وإن جئتُهم مستجديًا وفروا وفرِي
عزائمُ من لم يخشَ بالبَطشِ من ردًى ، … وإنعامُ من لم يخشَ بالجودِ من فقرِ
ورَوّوا بماءِ الجُودِ غَرسَ أبيهِمُ ، … فأينَعَ في أغصانِهِ ثمرُ الشّكرِ
وقلدني السلطانُ منهُ بأنعمٍ ، … أخفَّ بها نَهضي وإن أثقلتْ ظَهرِي
هوَ الصّالحُ المَلكُ الذي صَلُحتْ به … أمورُ الورى واستبدلَ العسرُ باليسرِ
يبيتُ بها كفّي على الفتحِ بعدما … بنَتْ نُوَبُ الأيّامِ قلبي على الكَسرِ
وبدلتُ من دهمٍ الليالي وغيرها ، … لديهِ ، بأيامٍ محجلةٍ غرّ
حَطَطتُ رِحالي في ربيعِ رُبوعِهِ ، … ولولاهُ لم أثنِ الأعنةَ عن مصري
مَنازِلُ ما لاقَيتُ فيها نَدامَةً ، … سوى أنّني قضّيتُ في غيرِها عُمرِي