تُبادِرُ أغْوَالَ العَشِيّ وتَتّقي … عُلالَةَ مَلويٍّ منَ القِدّ مُحصَدِ
كخنساءَ ، سعفاءِ الملاطمِ ، حرةٍ … مسافرةٍ ، مزؤودةٍ ، أمِّ فرقدِ
غَدَتْ بِسِلاحٍ مِثْلُهُ يُتّقَى بهِ ، … وَيُؤمِنُ جأشَ الخائِفِ المُتَوَحِّدِ
وسامِعَتَينِ تَعرِفُ العِتْقَ فيهِمَا … إلى جَذرِ مَدلوكِ الكُعوبِ مُحَدَّدِ
وناظرتينِ ، تطحرانِ قذاهما … كأنّهُما مَكْحُولَتانِ بإثْمِدِ
طَبَاها ضَحاءٌ أوْ خَلاءٌ فخالَفَتْ … إلَيْهِ السّباعُ في كِناسٍ ومَرْقَدِ
أضَاعَتْ فلَمْ تُغْفَرْ لها خَلَواتُهَا ، … فَلاقَتْ بَيانًا عندَ آخِرِ مَعهَدِ
دمًا ، عندَ شلوٍ ، تحجلُ الطيرُ حولهُ … وبضعَ لحامٍ ، في إهابٍ ، مقددِ
فجالتْ على وحشيها ، وكأنها … مسربلةٌ ، في رازقيٍّ ، معضدِ
وتَنفُضُ عَنها غَيبَ كُلّ خَميلَةٍ ، … وتخشى رماةَ الغوثِ ، من كلِّ مرصدِ