البحر: وافر تام ... نَسيتُ مَنيّتي، وَخدعتُ نَفسي، ... وَطالَ عَليّ تَعمِيري، وغَرْسِي
... وكُلُّ ثمينةٍ أصبحتُ أغلِي ... بها ستُباعُ من بعدي بِوكْسِ
... وَما أدري، وإنْ أمّلتُ عُمرًا، ... لعَلّي حينَ أُصْبحُ لَستُ أُمْسِي
... وَساعَةُ مِتَتي، لا بُدّ مِنها، ... تُعَجّلُ نُقلَتي، وتُطيلُ حَبسِي
... أموتُ ويكرهُ الأحبابُ قُربِي ... وتَحضَرُ وَحشتي، ويَغيبُ أُنسِي
... ألا يا ساكنَ البيتِ الموشَّى ... ستُسكِنُكَ المَنِيّةُ بَطنَ رَمسِ
... رَأيْتُكَ تَذْكُرُ الدّنْيا كَثيرًا، ... وَكَثرَةُ ذِكْرِها للقَلْبِ تُقْسِي
... كأنّكَ لا تَرَى بالخَلْقِ نَقْصًا ... وأنتَ تراهُ كُلَّ شروقِ شمسِ
... وطالِبِ حاجَةٍ أعْيَا وَأكْدَى ... ومُدركِ حاجةٍ في لينِ لمسِ
... ألا وَلَقَلّ ما تَلْقَى شَجِيًّا ... يُسيغُ شَجَاهُ إلاّ بالتّأسّي