وَاصطِناعُ الخَيرِ أبْقَى ما صَنَعْ
وَنَظِيرُ المَرْءِ، في مَعرُوفِهِ،
شَافِعٌ بَتَّ إليْهِ فشَفَعْ
مَا ينالُ الخَيْرُ بالشَّرِّ ولاَ
يَحْصِدُ الزَّارِعُ إلاَّ مَا زَرَعْ
ليْسَ كلُّ الدَّهْرِ يومًا واحدًا
رُبّما ضَاقَ الفَتى ثمّ اتّسَعْ
خُذْ مِنَ الدّنْيا الذي دَرّتْ بهِ،
وَاسْلُ عَمّا بانَ منْها، وَانقَطَعْ
إنّمَا الدّنْيا مَتَاعٌ زائِلٌ،
فاقْتَصِدْ فيهِ وخُذْ مِنْهُ وَدَعْ
وَارْضَ للنّاسِ بمَا تَرْضَى بهِ،
واتبعِ الحقَّ فنِعْمَ المُتَّبَعْ
وَابغِ ما اسطعتَ عنِ النّاسِ الغِنى ،
فمَنِ احتاجَ إلى النّاسِ ضَرَعْ
اشهدِ الجامعَ لو أنْ قد أتى
يومُهُ لم يُغنِ عنهُ ما جمعْ
إنْ للخَيرِ لَرَسْمًا بَيْنَنَا،
طبعَ اللهُ عليهِ ما طبعْ
قد بلونَا الناسَ في أخلاقهمْ
فرأيناهُمْ لذي المال تَبَعْ
وحَبيبُ النّاسِ مَنْ أطْمَعَهُمْ،
إنما الناسُ جميعًا بالطمعْ
احمدِ اللهَ على تدبيرهِ
قدَّرَ الرِّزقَ فعطى ومنَعْ
سُمْتُ نَفْسِي وَرَعًا تَصْدُقُهُ،
فنهاها النقصُ عن ذاكَ الورعْ
وَلنَفسي حِينَ تُعطَى فَرَحٌ،
واضطرابٌ عندَ منعٍ وجزعْ
ولنَفْسِي غَفَلاتٌ لمْ تَزَلْ،
وَلَها بالشّيْءِ، أحْيانًا، وَلَعْ
عجبًا من مطمئنٍ آمنٍ
إنَّما يُغذَى بألوانِ الفزعْ
عَجَبًا للنّاسِ ما أغْفَلَهُمْ
لوقوعِ الموتِ عمَّا سيقعْ
عجبًا إنَّا لنلقَى مَرتعًا
كُلّنا قَدْ عاثَ فيهِ وَرَتَعْ
يا أخِي الميتَ الذي شيعتُهُ
فحُثِي التربُ عليهِ ورجعْ
لَيتَ شِعري ما تَزَوّدْتَ مِنَ الـ
ـزّادِ، يا هَذا، لِهَوْلِ المُطّلَعْ
يومَ يهدوكَ محبوكَ إلى
ظُلمة ِ القبرِ وضيق المُضطجعْ