البحر: وافر تام ... لِدُوا للموتِ وابنُوا لِلخُرابِ ... فكُلّكُمُ يَصِيرُ إلى تَبابِ
... لمنْ نبنِي ونحنُ إلى ترابِ ... نصِيرُ كمَا خُلِقْنَا منْ ترابِ
... ألا يا مَوْتُ! لم أرَ منكَ بُدًّا، ... أتيتَ وما تحِيفُ وما تُحَابِي
... كأنّكَ قد هَجَمتَ على مَشيبي، ... كَما هَجَمَ المَشيبُ على شَبابي
... أيا دُنيايَ! ما ليَ لا أراني ... أسُومُكِ منزِلًا ألا نبَا بِي
... ألا وأراكَ تَبذُلُ، يا زَماني، ... لِيَ الدُّنيا وتسرِعُ باستلابِي
... وإنَّكِ يا زمانُ لذُو صروفُ ... وإنَّكَ يا زمانُ لذُو انقلابِ
... فما لي لستُ أحلِبُ منكَ شَطرًا، ... فأحْمَدَ منكَ عاقِبَةَ الحِلابِ
... وما ليَ لا أُلِحّ عَلَيكَ، إلاّ ... بَعَثْتَ الهَمّ لي مِنْ كلّ بابِ
... أراكِ وإنْ طلِبْتِ بكلِّ وجْهٍ ... كحُلمِ النّوْمِ، أوْ ظِلِّ السّحابِ