جَدِيلَةَ والغَوْثَ اللَّذينِ إليهما … صَغَتْ أُذُنٌ لِلمَجْدِ ليسَ بَها وَقْرُ
مقاماتُنَا وَقْفٌ على الحِلْمِ والحِجَى … فأمْرَدُنا كَهْلٌ وأَشْيَبُنا حَبْرُ
أَلَّنا الأَكُفَّ بالعَطَاءِ فجَاوَزَتْ … مدى اللينِ الاّ أنَّ أعراضنا صخرُ
كأنَّ عَطَايانا يُناسِبْنَ مَنْ أَتَى … و لا نسبٌ يدنيهِ منا ولا صهرُ
اذا زينةُ الدنيا من المالِ أعرضت … فأَزيَنُ مِنها عِندنا الحَمْدُ والشُّكْرُ
وُكُورُ اليَتَامَى في السنين فَمَنْ نَبا … بفرخٍ لهُ وكرٌ فنحنُ لهُ وكرُ
أَبَى قَدْرُنا في الجُودِ إلاَّ نَباهةً … فليس لمالٍ عندنا أبدًا قدرُ
ليسحج بجودٍ من أرادَ فإنهُ … عَوَانٌ لهذا النّاسِ وهْوَ لَنَا بِكْرُ
جَرَى حاتِمٌ في حَلْبَةٍ منه لَوْ جَرَى … بها القَطْرُ شَأْوًا قيلَ أيُّهُما القَطْر !
فتى ذخرَ الدنيا أناسٌ فلم يزل … لها باذلًا فانْظُرْ لِمَنْ بَقِيَ الذُّخرُ !